فهرس الكتاب

الصفحة 4656 من 4714

ج / 9 ص -436- إنكم تقرءون الوصية مقدمة على الدين، وقد شهدت النبي صلى الله عليه وسلم قدم الدين على الوصية ثم وصيته ثم يقسم بين ورثته وهم ذو فرض أي ذو سهم مقدر فللأب السدس مع الولد وولد الابن

لا يدل على التقديم فعلا والمراد دين له مطالب من جهة العباد لا دين الزكاة والكفارات ونحوها؛ لأن هذه الديون تسقط بالموت فلا يلزم الورثة أداؤها إلا إذا أوصى بها أو تبرعت الورثة بها من عندهم؛ لأن الركن في العبادات نية المكلف بفعله، وقد فات بموته فلا يتصور بقاء الواجب؛ لأن الآخرة ليست بدار الابتلاء حتى يلزمه الفصل فيها ولا العبادة حتى يجيز بفعل غيره من غير اختيار بخلاف دين العباد؛ لأن فعله ليس بمقصود فيه، ألا ترى أن صاحب الدين إذا ظفر بجنس حقه وأخذ يجتزئ بذلك ولا كذلك حق الله تعالى؛ لأن المقصود فيها فعله ونيته ابتلاء، والله غني عن ماله وعن العالمين جميعا غير أن الله تعالى تصدق على العبد بثلث ماله في آخر عمره ليتدارك ما فرط فيه تفضلا من غير حاجة إليه فإن أوصى به قام فعل الورثة مقام فعله لوجود اختياره بالإيصاء وإلا فلا.

قال رحمه الله:"ثم وصيته"أي تنفذ وصيته من ثلث ما بقي بعد التجهيز والدين لما تلونا وفي أكثر من الثلث لا يجوز إلا بإجازة الورثة، وقد بيناه في كتاب الوصية، ثم هذا ليس بتقديم على الورثة في المعنى بل هو شريك لهم حتى إذا سلم له شيء سلم للورثة ضعفه أو أكثر ولا بد من ذلك بخلاف التجهيز والدين فإن الورثة والموصى لهم لا يأخذون إلا ما فضل منهما.

قال رحمه الله:"ثم يقسم بين ورثته وهم ذو فرض أي ذو سهم مقدر"لما تلونا ولقوله عليه الصلاة والسلام"ألحقوا الفرائض بأهلها فما فضل فلذي عصبة ذكر"1 وفي رواية"فلأولى رجل ذكر"2 وذلك على سبيل التأكيد كقوله تعالى {تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} [البقرة: من الآية196] {وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ} [الأنعام: من الآية38] .

قال رحمه الله:"فللأب السدس مع الولد وولد الابن"لقوله تعالى {وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ} [النساء: من الآية11] جعل له السدس مع الولد وولد الابن ولد شرعا بالإجماع قال الله تعالى {يَا بَنِي آدَمَ} [لأعراف: من الآية26] وكذا عرفا قال الشاعر

بنونا بنو أبنائنا وبناتنا بنوهن أبناء الرجال الأباعد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 سيأتي تخريجه.

2 أخرجه البخاري في الفرائض 6732، ومسلم في الفرائض 1615.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت