فهرس الكتاب

الصفحة 994 من 4714

ج / 2 ص -293-

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحديث كذا في فتح القدير فما في غاية البيان والعناية من أن الميت وبعض القوم إذا كانا خارج المسجد والباقون فيه لا كراهة اتفاقا ممنوع، وقد يقال إن الحديث يحتمل ثلاثة أشياء:

أن يكون الظرف، وهو قوله في مسجد ظرفا للصلاة والميت وحينئذ فللكراهة شرطان كون الصلاة في المسجد، وكون الميت فيه فإذا فقد أحدهما فلا كراهة.

الثاني: أن يكون ظرفا للصلاة فقط فلا يكره إذا كان الميت في المسجد والقوم كلهم خارجه.

الثالث: أن يكون ظرفا للميت فقط وحينئذ حيث كان خارجه فلا كراهة، وما اختاروه كما نقلناه لم يوافق واحدا من الاحتمالات الثلاثة؛ لأنهم قالوا بالكراهة إذا وجد أحدهما في المسجد: المصلي أو الميت، كما قال في المجتبى وتكره سواء كان الميت والقوم في المسجد أو أحدهما ولعل وجهه أنه لما لم يكن دليل على واحد من الاحتمالات بعينه قالوا بالكراهة بوجود أحدهما أيا كان وظاهر كلام المصنف أن الكراهة تحريمية؛ لأنه عطفه على ما لا يجوز من الصلاة راكبا، وهي إحدى الروايتين مع أن فيه إيهاما؛ لأن في المعطوف عليه لم تصح الصلاة أصلا، وفي المعطوف هي صحيحة والأخرى أنها تنزيهية ورجحه في فتح القدير بأن الحديث ليس نهيا غير مصروف، ولا قرن الفعل بوعيد بظني بل سلب الأجر، وسلب الأجر لا يستلزم ثبوت استحقاق العقاب لجواز الإباحة ثم قرر تقريرا حاصله أنه لا خلاف بيننا وبين الشافعي على هذه الرواية؛ لأنه يقول بالجواز في المسجد لكن الأفضل خارجه، وهو معنى كراهة التنزيه وبه يحصل الجمع بين الأحاديث ا هـ. لكن تترجح كراهة التحريم بالرواية الأخرى التي رواها الطيالسي كما في الفتاوى القاسمية من صلى على ميت في المسجد فلا صلاة له، ولم يقيد المصنف كصاحب المجمع المسجد بالجماعة كما قيده في الهداية لعدم الحاجة إليه؛ لأنهم يحترزون به عن المسجد المبني لصلاة الجنازة فإنها لا تكره فيه مع أن الصحيح أنه ليس بمسجد؛ لأنه ما أعد للصلاة حقيقة؛ لأن صلاة الجنازة ليست بصلاة حقيقة وحاجة الناس ماسة إلى أنه لم يكن مسجدا توسعة للأمر عليهم.

واختلفوا أيضا في مصلى العيدين أنه هل هو مسجد والصحيح أنه مسجد في حق جواز الاقتداء، وإن لم تتصل الصفوف؛ لأنه أعد للصلاة حقيقة لا في حرمة دخول الجنب والحائض كذا في المحيط وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت