لمذهب أئمتنا من أهل السنة والجماعة في الموضوع الخاص ببحث مختصر أحكام الردة والمرتدين فليراجعه هناك من شاء.
* وجوب قتل المرتد
فأما عن وجوب قتل آحاد المرتدين، فقد أجمع العلماء على وجوب قتل المرتد عن الإسلام من الرجال، واختلفوا في قتل النساء، وفي وجوب قتل آحاد المرتدين ورد حديث عكرمة قال: أُتى علي بن أبي طالب رضي الله عنه بزنادقة فأحرقهم، فبلغ ذلك ابن عباس رضي الله عنه فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تعذبوا بعذاب الله) ، ولقتلتهم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من بدل دينه فاقتلوه) [1] .
وورد فيه حديث أبي موسى الأشعري وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه إلى اليمن ثم أتبعه بمعاذ بن جبل رضي الله عنهما، فلما قدم عليه معاذ ألقى إليه وسادة وقال: انزل، فإذا رجل عنده موثوق، قال معاذ: ما هذا؟ قال: كان يهوديا فأسلم ثم تهود، قال أبو موسى: اجلس، قال معاذ: لا أجلس حتى يُقتل، قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالها ثلاث مرات، فأُمر به فقتل [2] ، وفي رواية عند أحمد (قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم أن من رجع عن دينه ـ أو قال بدل دينه ـ فاقتلوه) .
وورد من حديث عثمان وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: رجل كفر بعد إسلامه، أو زنى بعد إحصانه، أو قتل نفسا بغير نفس) [3] ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان عبد الله بن سعد بن أبي سرح يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأزله الشيطان فلحق بالكفار، (فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُقْتَل يوم الفتح) ، فاستجار له عثمان بن عفان رضي الله عنه فأجاره رسول الله صلى الله عليه وسلم [4] .
وعن مصعب بن سعد عن سعد رضي الله عنه قال: لما كان يوم فتح مكة اختبأ عبد الله بن
(1) رواه البخاري وأحمد والترمذي وابن حبان وابن ماجة والبيهقي وابن أبي شيبة عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(2) رواه البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود.
(3) رواه بهذا اللفظ النسائي وأحمد، ورواه مسلم والنسائي والترمذي وأبو داود وأحمد عن ابن مسعود رضي الله عنه بلفظ: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (والذي لا إله غيره لا يحل دم رجل مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا ثلاثة نفر التارك الإسلام المفارق للجماعة والثيب الزاني والنفس بالنفس) .
(4) رواه أبو داود والنسائي والبيهقي وإسناده صحيح، وذكر ابن تيمية قصته وروايات ابن إسحاق والواقدي لها في الصارم المسلول ج2/ 221:224.