فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 59

وقد ورد هذا فيما رواه طارق بن شهاب في قصة وفد بزاخة ـ وهم من الطوائف التي ارتدت عن الإسلام بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ـ قال: جاء وفد بُزاخة من أسد وغطفان إلى أبي بكر رضي الله عنه يسألونه الصلح، فخيرهم بين الحرب المُجلِية أو السلم المُخزِية، فقالوا: يا خليفة رسول الله: هذه المجلية قد عرفناها فما المخزية؟ قال رضي الله عنه: تُنزع منكم الحلقة والكراع، ونغنم ما أصبنا منكم، وتردون علينا ما أصبتم منا، وتَدُون قتلانا ولا نَدِي قتلاكم، وتكون قتلاكم في النار، وتُتركون أقواما تتبعون أذناب الإبل حتى يُري الله خليفة رسوله والمهاجرين أمرا يعذرونكم به، فعرض أبو بكر رضي الله عنه ما قاله على القوم، فقام عمر رضي الله عنه فقال: قد رأيتَ رأيا وسنشير عليك: أما ما ذكرت من الحرب المجلية والسلم المخزية فنِعمَ ما ذكرتَ، وأما ما ذكرت تدون قتلانا وتكون قتلاكم في النار فإن قتلانا قاتلت فقتلت على أمر الله أجورها على الله ليس لها ديات، قال: فتتابع القوم على ما قال عمر [1] ، والحديث أصله في البخاري [2] .

وذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله رواية البرقاني في الفتح ثم قال: قال الحميدي: اختصره البخاري فذكر طرفا منه وهو قوله لهم (تتبعون أذناب الإبل ـ إلى قوله ـ يعذرونكم به) وأخرجه بطوله البرقاني بنفس الإسناد الذي أخرج البخاري ذلك القدر منه.

وقال المُزَني رحمه الله في مختصره: قال الشافعي رحمه الله تعالى: إذا أسلم القوم ثم ارتدوا عن الإسلام إلى أي كفر كان في دار الإسلام أو في دار الحرب وهم مقهورون أو قاهرون في موضعهم الذي ارتدوا فيه، فعلى المسلمين أن يبدءوا بجهادهم قبل جهاد أهل الحرب الذين لم يُسلموا قط، فإذا ظُفر بهم استتابهم المسلمون فمن تاب حُقن دمه، ومن لم يتب قُتل بالردة سواء في ذلك الرجل أو المرأة. اهـ [3]

* من يجوز له قتل المرتد.

الأصل في إقامة حد الردة وسائر الحدود ـ وخاصة ما كان فيه قتل ـ أنها ترجع إلى الإمام أو من ينوبه، وهذا أمر متفق عليه بين أهل العلم، غير أن العلماء قد ذكروا أن من قتل المرتد من آحاد الناس فلا قود عليه ولا دية ولا كفارة، وذلك لأنه شخص يستحق القتل بغير تردد وهو مهدر الدم، لكنه يُعزر من قتل المرتد بغير إذن الإمام أو نائبه لافتياته على حق الإمام المسلم العادل، وهذا كله إذا كان الإمام أو الحاكم مسلما يقيم الحدود على من يستحق

(1) رواه بهذا النص البيهقي وابن أبي شيبة وأحمد في فضائل الصحابة، ورواه مختصرا البخاري وغيره ورواه بطوله البرقاني بنفس سند البخاري، وراجع نيل الأوطار ج 8/ 22.

(2) صحيح البخاري، كتاب الأحكام باب الاستخلاف، الحديث رقم: 7221.

(3) مختصر المزني/267.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت