فأتى به يومًا، فأمر به فجلد، فقال رجل من القوم: اللهم العنه ما أكثر ما يؤتى به، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تلعنوه فوالله ما علمت أنه يحب الله ورسوله) [1]
* حديث صفوان بن أمية أن رجلا سرق بردة له، فرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأمر بقطعه، فقال: يا رسول الله تجاوزت عنه، فقالصلى الله عليه وسلم: (يا أبا وهب أفلا كان قبل أن تأتينا به؟ فقطعه رسول الله) وللحديث لفظ آخر: أن صفوان بن أمية قيل له: إنه من لم يهاجر هلك فقدم صفوان المدينة فنام في المسجد وتوسد رداءه فجاء سارق فأخذ رداءه فأخذ صفوان السارق فجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أسرقت هذا الرداء؟) قال: نعم فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تقطع يده فقال له صفوان: إني لم أرد هذا يا رسول الله هو عليه صدقة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فهلا قبل أن تأتيني به) [2]
* وكذلك كان الحال في عصر الخلفاء بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد روت عمرة بنت عبد الرحمن أن سارقًا سرق في زمن عثمان أترجة فأمر بها عثمان ابن عفان أن تُقَوَّم، فَقُوِّمت بثلاثة دراهم من صرف اثني عشر درهمًا بدينار فقطع عثمان يده [3] .
* وعن حضين بن المنذر أبي ساسان قال: شهدت عثمان بن عفان رضي الله عنه وأتي بالوليد قد صلى الصبح ركعتين ثم قال: أزيدكم؟ فشهد عليه رجلان أحدهما حمران أنه شرب الخمر، وشهد آخر أنه رآه يتقيأ، فقال عثمان: إنه لم يتقيأ حتى شربها، فقال: يا علي قم فاجلده، فقال عليرضي الله عنه: قم يا حسن فاجلده، فقال الحسنرضي الله عنه: ول حارها من تولى قارها، فكأنه وجد عليه، فقال: يا عبد الله بن جعفر: قم فاجلده، فجلده وعلي يعد حتى بلغ أربعين، فقال: أمسك، ثم قال: جلد النبي صلى الله عليه وسلم أربعين، وجلد أبو بكر أربعين، وعمر ثمانين، وكل سنة وهذا أحب إليَّ) [4]
* وروى عكرمة، قال: أتي علي رضي الله عنه بزنادقة فأحرقهم، فبلغ ذلك ابن عباس رضي الله عنه فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تعذبوا بعذاب الله) ولقتلتهم، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (من بدل دينه فاقتلوه) وقد سبق.
وقد اتفقت كلمة العلماء على معنى ما سبق من أدلة ومن هذه الأقوال:
(1) رواه البخاري وأبو يعلى.
(2) رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة ومالك والحاكم.
(3) رواه مالك في الموطأ وإسناده صحيح.
(4) رواه مسلم وأبو داود وأبو يعلى والدارقطني والبيهقي والدارمي.