فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 59

أنفسهم في إقامة القصاص وغيره من الحدود. [1]

* وقال أيضا: اتفق أئمة الفتوى أنه لا يجوز لأحد أن يقتص من أحد حقه دون السلطان، وليس للناس أن يقتص بعضهم من بعض وإنما ذلك للسلطان أو من نصبه السلطان لذلك، ولهذا جعل الله السلطان ليقبض أيدي الناس بعضهم عن بعض. [2]

ويلاحظ مما سبق من نصوص أقوال أهل العلم ما قدمناه كون الإمام نائب عن الأمة في إقامة الحدود وإقامة الشرائع لاستحالة جمع كل أهل الإسلام قاطبة لإقامة الحدود، ولهذا فقد صرح أهل العلم أن هذا الحق ـ إقامة الحدود ـ يرجع إلى الأمة إذا عطل الإمام الحدود أو ضيع إقامتها وأنه يستحيل أن يُؤمر الناس بالقعود عما يستطيعونه من الأحكام والشرائع، وهذا مثل بقية الواجبات الشرعية من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله تعالى.

* فإن النصوص الواردة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قاطعة بوجوبه على من استطاع وإثم من تركه مع القدرة على إقامته، كما قال تعالى (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) [3] ، وقال تعالى (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) [4] ، وقال تعالى (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم) [5] ، وقال تعالى (التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين) [6] ، وقال تعالى (الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور) [7] .

وفي حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من رأى منكم

(1) السابق: ج2/ 245ـ246.

(2) السابق: ج2/ 256.

(3) سورة آل عمران، الآية: 104.

(4) سورة آل عمران، الآية:110.

(5) سورة التوبة، الآية: 71.

(6) سورة التوبة، الآية: 112.

(7) سورة الحج، الآية:41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت