فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 59

منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان) [1] ، وقد ورد في حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقًا ولم نؤذ من فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا) [2] ، وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ما من قوم عملوا بالمعاصي وفيهم من يقدر أن ينكر فلم يفعل إلا يوشك أن يعمهم الله بعذاب من عنده) [3] ، ولا شك أن إقامة الحدود جزء من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وباب عظيم من أبوابه.

* وقد أجازت الشريعة إقامة السيد الحد على رقيقه بالعدل والقسط فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا زنت أمة أحدكم فتيقن زناها فليجلدها ولا يثرب، فإن عادت فليجلدها ولا يثرب، فإن عادت فليجدها ولا يثرب، فإن عادت الرابعة فليجلدها وليبعها ولو بضفير) [4] ، وعن عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم) [5] ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أن أعمى كانت له أم ولد تشتم النبي صلى الله عليه وسلم وتقع فيه، فينهاها فلا تنتهي، ويزجرها فلا تنزجر، قال: فلما كانت ذات ليلة، جعلت تقع في النبي وتشتمه، فأخذ المغول، فوضعه في بطنها واتكأ عليها فقتلها، فوقع بين رجليها طفل، فلطخت ما هناك بالدم، فلما أصبح ذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فجمع الناس فقال: (أنشد الله رجلًا فعل ما فعل لي عليه حق إلا قام) ، فقام الأعمى يتخطى الناس وهو يتزلزل، حتى قعد بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله أنا صاحبها، كانت تشتمك وتقع فيك فأنهاها فلا تنتهي، وأزجرها فلا تنزجر، ولي منها ابنان مثل اللؤلؤتين وكانت بي رفيقة، فلما كان البارحة، جعلت تشتمك وتقع فيك، فأخذت المغول فوضعته في بطنها واتكأت عليه حتى قتلتها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ألا اشهدوا أن دمها هدر) [6] .

(1) رواه مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، ورواه أيضا أبو داود وأحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة.

(2) رواه البخاري وأحمد والترمذي والبيهقي

(3) أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة والبيهقي والبزار وابن حبان والطبراني وأبو يعلى والترمذي وقال: حسن صحيح.

(4) رواه البخاري ومسلم.

(5) رواه الدارقطني.

(6) سبق تخريجه، والمغول ـ بالكسر ـ هو السيف القصير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت