* وعن عمرة بنت عبد الرحمن قالت: خرجت عائشة إلى مكة، ومعها مولاتان، ومعهما غلام لبنى عبد الله ابن أبي بكر الصديق، فبعث مع المولاتين بِبُرد مُرَجَّل، قد خيط عليه خرقة خضراء، قالت: فأخذ الغلام البرد ففتق عنه فاستخرجه وجعل مكانه لبدًا أو فروة، وخاط عليه، فلما قدمت المولاتان المدينة دفعتا ذلك إلى أهله، فلما فتقوا عنه وجدوا فيه اللبد ولم يجدوا البرد، فكلموا المرأتين، فكلمتا عائشة وكتبتا إليها واتهمتا العبد، فسئل عن ذلك فاعترف فأمرت عائشة فقطعت يده، وقالت: عائشة: القطع في ربع دينار فصاعدًا. [1]
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: إن جارية لحفصة سحرتها واعترفت بذلك، فأمرت بها عبد الرحمن بن زيد فقتلها فأنكر ذلك عليها عثمان رضي الله عنه فقال ابن عمر: ما تنكر على أم المؤمنين من امرأة سحرت واعترفت؟ فسكت عثمان رضي الله عنه. [2]
وقال ابن قدامة رحمه الله: وللسيد إقامة الحد بالجلد على رقيقه القن في قول أكثر العلماء، روي نحو ذلك عن علي وابن مسعود وابن عمر وأبي حميد وأبي أسيد الساعديين وفاطمة ابنة النبي وعلقمة والأسود والزهري وهبيرة بن مريم وأبي ميسرة ومالك والثوري والشافعي وأبي ثور وابن المنذر، وقال ابن أبي ليلى: أدركت بقايا الأنصار يجلدون ولائدهم في مجالسهم الحدود إذا زنوا، وعن الحسن بن محمد: أن فاطمة حدت جارية لها زنت، وعن إبراهيم: أن علقمة والأسود كانا يقيمان الحدود على من زنى من خدم عشائرهم، وقال أصحاب الرأي: ليس له ذلك لأن الحدود إلى السلطان، ولأن من لا يملك إقامة الحد على الحر لا يملكه على العبد كالصبي، ولأن الحد لا يجب إلا ببينة أو إقرار ويعتبر لذلك شروط من عدالة الشهود ومجيئهم مجتمعين أو في مجلس واحد وذكر حقيقة الزنا وغير ذلك من الشروط التي تحتاج إلى فقيه يعرفها ويعرف الخلاف فيها والصواب منها، وكذلك الإقرار فينبغي أن يفوض ذلك إلى الإمام أو نائبه كحد الأحرار، ولأنه حد هو حق الله تعالى فيفرض إلى الإمام كالقتل والقطع.
قال ابن قدامة: ولنا ما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (إذا زنت أمة أحدكم فتيقن زناها فليجلدها ولا يثرب بها فإن عادت فليجلدها ولا يثرب بها فإن عادت فليجدها ولا يثرب بها فإن عادت الرابعة فليجلدها وليبعها ولو بضفير) وعن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (وأقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم) رواه الدارقطني، ولأن السيد
(1) رواه مالك في الموطأ وإسناده صحيح.
(2) مصنف عبد الرازق ج10/ 180.