فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 59

السلطان الكفر الصريح، فلا تجوز طاعته في ذلك، بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها. اهـ [1]

وقال ابن حجر أيضا رحمه الله: وينعزل الأمير بالكفر إجماعا ... فيجب على كل مسلم القيام في ذلك، فمن قوى على ذلك فله الثواب، ومن داهن فعليه الإثم، ومن عجز وجبت عليه الهجرة من هذه الأرض. اهـ [2]

قال ابن حجر رحمه الله: ونقل ابن التين عن الداوودي قال: الذي عليه العلماء في أمراء الجور أنه إن قدر علي خلعه بغير فتنة ولا ظلم وجب، وإلا فالواجب الصبر، وعن بعضهم لا يجوز عقد الولاية لفاسق ابتداء، فإن حدث جورا بعد أن كان عدلا فاختلفوا في جواز الخروج عليه، والصحيح المنع إلا أن يكفر فيجب الخروج عليه. اهـ [3]

وقال أبو يعلى الفراء رحمه الله: إن حدث منه ـ أي الإمام ـ ما يقدح في دينه نظرت، فإن كفر بعد إيمانه فقد خرج عن الإمامة، وهذا لا إشكال فيه لأنه خرج عن الملة ووجب قتله. اهـ [4]

فقد بين علماؤنا الكرام كما نقلنا عنهم في النصوص السابقة أن الأمير إن كفر بوجه دلت الأدلة الشرعية الصحيحة على وقوع الكفر به سقطت طاعته ووجب الخروج عليه وخلعه وتنصيب إمام مسلم عدل مكانه، وهذا من مواضع الإجماع الذي لا يجوز مخالفته.

وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: فمن أجاز اتباع شريعة غير شريعة الإسلام وجب خلعه وحرمت طاعته لأنه في مثل هذه الحالة يستحق وصف الكفر. اهـ [5]

وفيما يلي نذكر بعض أقوال أهل العلم في بيان حكم من ترك حكم الله تعالى أو أحدث للناس شرائع لم يأذن بها الله عز وجل، أو امتنع عن الحكم بين الناس بحكم الله تعالى.

قال ابن حزم رحمه الله فيمن يخترع للناس أحكاما ليست في دين الله تعالى: لأن

(1) فتح الباري، ج13/ 5 وما بعدها، وراجع نيل الأوطار للشوكاني ج7/ 198.

(2) فتح الباري، ج13/ 133، وقد نقل ابن حجر هذا الإجماع عن ابن التين ج13/ 116.

(3) فتح الباري ج13/ 8.

(4) المعتمد في أصول الدين لأبي يعلى/234.

(5) الفتاوى المصرية لابن تيمية /507.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت