فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 59

إحداث الأحكام لا يخلو من أحد أربعة أوجه:

1 -إما إسقاط فرض لازم، كإسقاط بعض الصلاة أو بعض الصيام أو بعض الزكاة أو بعض الحج أو بعض حد الزنا أو حد القذف، أو إسقاط جميع ذلك.

2 -وإما زيادة في شيء منها، أو إحداث فرض جديد.

3 -وإما إحلال محرم كتحليل لحم الخنزير والخمر والميتة.

4 -وإما تحريم محلل كتحريم لحم الكبش وما أشبه ذلك، وأي هذه الوجوه كان فالقائل به كافر مشرك، لاحق باليهود والنصارى، والفرض على كل مسلم قتل من أجاز شيئا من هذا دون استتابة، ولا قبول توبة إن تاب، واستصفاء ماله لبيت مال المسلمين، لأنه مبدل لدينه، وقد قال عليه السلام (من بدل دينه فاقتلوه) .اهـ [1]

وقال ابن حزم أيضا رحمه الله: فإن كان يعتقد أن لأحد بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم أن يحرم شيئا كان حلالا إلى حين موته عليه السلام، أو يحل شيئا كان حراما إلى حين موته عليه السلام، أو يوجب حدا لم يكن واجبا إلى حين موته عليه السلام، أو يشرع شريعة لم تكن في حياته عليه السلام، فهو كافر مشرك حلال الدم والمال حكمه حكم المرتد ولا فرق. اهـ [2]

وقال ابن كثير رحمه الله في تفسير قوله تعالى (أفحكم الجاهلية يبغون) : ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المشتمل على كل خير الناهي عن كل شر وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من الشريعة، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم، وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكيز خان الذي وضع لهم الياسق، وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها عن شرائع شتى من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وغيرها، وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه، فصارت في بنيه شرعا متبعا يقدمونها على الحكم بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن فعل ذلك فهو كافر

(1) الإحكام في أصول الأحكام ج 6/ 110، راجع ج2/ 9، ج6/ 77 - 87، 109ـ117، والحديث رواه البخاري وأحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة والبيهقي والطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما.

(2) مجموع الفتاوى ج 28/ 524، والآيات من سورة النساء: 151ـ 152.

(2) الإحكام ج1/ 73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت