فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 59

يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير. اهـ [1]

وقال الشيخ حمد بن عتيق رحمه الله وقد ذكر نواقض الإسلام قال: الأمر الرابع عشر: التحاكم إلى غير كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وذكر الشيخ حمد كلام ابن كثير رحمه الله في تفسيره لقوله تعالى (أفحكم الجاهلية يبغون) ثم قال حمد بن عتيق رحمه الله: ومثل هؤلاء ما وقع فيه عامة البوادي ومن شابههم من تحكيم عادات آبائهم وما وضعه أوائلهم من الموضوعات الملعونة التي يسمونها شرع الرفاقة، يقدمونها على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ومن فعل ذلك فإنه كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله. اهـ [2]

* جهاد البغاة

وأما قتال البغاة ـ وهم الذين يخرجون على الإمام العادل المقسط ـ فهو واجب دل على وجوبه النص القرآني وهو قوله تعالى (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين) ، فهذا نص قرآني يوجب على جماعة المسلمين وعلى كل من استطاع ذلك السعي في الصلح بين الطائفتين المؤمنتين المتحاربتين، فإن استجابتا للصلح فالصلح خير، وإن بغت إحداهما واعتدت على الأخرى بعد السعي في الصلح، فيجب على جماعة المسلمين مقاتلة الفئة الباغية حتى ترجع إلى العدل والصواب وإلى ذلك ذهب جمهور الصحابة والتابعين وهو مذهب جمهور العلماء.

قال أبو بكر الجصاص رحمه الله في تفسير الآية: ظاهر الآية الأمر بقتال الفئة الباغية حتى ترجع إلى أمر الله وهو عموم في سائر ضروب القتال، فإن فاءت إلى الحق بالقتال بالعصي والنعال لم يتجاوز به إلى غيره، وإن لم تفئ بذلك قوتلت بالسيف على ما تضمنه ظاهر الآية، وغير جائز لأحد الاقتصار على القتال بالعصي دون السلاح مع الإقامة على البغي وترك الرجوع إلى الحق وذلك أحد ضروب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذاك أضعف الإيمان) [3] ، فأمر بإزالة المنكر باليد ولم يفرق بين السلاح وما دونه فظاهره

(1) تفسير ابن كثير ج2/ 107، ط: دار الفكر.

(2) مجموعة التوحيد، رسالة بيان النجاة والفكاك من موالاة المرتدين وأهل الإشراك للشيخ حمد ابن عتيق/214.

(3) رواه بهذا اللفظ أحمد عن أبي سعيدرضي الله عنه، ورواه مسلم والترمذي والنسائي وأبو داود وأحمد عن أبي سعيد أيضا بلفظ (وذلك أضعف الإيمان) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت