فهرس الكتاب
على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا) [1] ، وفي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما) [2] ، وقال صلى الله عليه وسلم (من جاءكم وأمركم على رجل واحد يريد أن يفرق جماعتكم فاضربوا عنقه بالسيف كائنا من كان) .اهـ [3]
وقال النووي رحمه الله في شرح مسلم باب (حكم من فرق أمر المسلمين وهو مجتمع) قوله صلى الله عليه وسلم (فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي جميع فاضربوه بالسيف كائنا من كان) فيه الأمر بقتال من خرج على الإمام أو أراد تفريق كلمة المسلمين ونحو ذلك وينهى عن ذلك فإن لم ينته قوتل، وإن لم يندفع شره إلا بقتله فقتل كان هدرا فقوله صلى الله عليه وسلم (فاضربوه بالسيف) وفي الرواية الأخرى (فاقتلوه) معناه إذا لم يندفع إلا بذلك وقوله صلى الله عليه وسلم (يريد أن يشق عصاكم) معناه يفرق جماعتكم كما تفرق العصاة المشقوقة، وهو عبارة عن اختلاف الكلمة وتنافر النفوس. اهـ [4]
* جهاد الخوارج المارقين إذا قاتلوا المسلمين أو أخافوا السبيل.
وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتال الخوارج وقتلهم ـ وهم نوع من البغاة ـ الذين خرجوا على أمة محمد صلى الله عليه وسلم بالسيف معتقدين كفر من لم يكن معهم ولم ير رأيهم وجعل في قتلهم أجرا عظيما لمن قاتلهم إلى يوم القيامة.
فعن عليرضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (يأتي في آخر الزمان قوم حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من خير قول البرية يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية لا يجاوز إيمانهم حناجرهم فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة) [5]
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: بعث علي وهو باليمن بذهبة في تربتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أربعة نفر: الأقرع بن حابس الحنظلي وعيينة بن بدر الفزاري
(1) سورة المائدة، الآية: 32.
(2) رواه مسلم وأحمد والبيهقي والحاكم عن أبي سعيد الخدري وأبي هرير رضي الله عنهما.
(3) مجموع الفتاوى ج23/ 249 ـ 250.
(4) شرح النووي على صحيح مسلم ج12/ 241ـ242.
(5) روى حديث الخوارج بألفاظه المختلفة البخاري ومسلم والنسائي وأحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة ومالك والدارمي وغيرهم رحمهم الله أجمعين، وهو متواتر كما قال ابن تيمية رحمه الله.