فهرس الكتاب
وعلقمة بن علاثة العامري وزيد الخير الطائي، قال: فغضبت قريش فقالوا: أتعطي صناديد نجد وتدعنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إني إنما فعلت ذلك لأتألفهم) ، فجاء رجل كث اللحية مشرف الوجنتين غائر العينين ناتئ الجبين محلوق الرأس فقال: اتق الله يا محمد، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فمن يطع الله إن عصيته أيأمنني على أهل الأرض ولا تأمنوني) ، قال: ثم أدبر الرجل فاستأذن رجل من القوم في قتله يرون أنه خالد بن الوليد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن من ضئضئ هذا قوما يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد)
قال علاء الكاساني الحنفي رحمه الله: إن علم الإمام أن الخوارج يشهرون السلاح ويتأهبون للقتال فينبغي له أن يأخذهم ويحبسهم حتى يقلعوا عن ذلك ويحدثوا توبة،، لأنه لو تركهم لسعوا في الأرض بالفساد فيأخذ على أيديهم ولا يبدؤهم الإمام بالقتال حتى يبدؤوه لأن شرهم لا لشر شركهم لأنهم مسلمون فما لم يتوجه الشر منهم لا يقاتلهم، وإن لم يعلم الإمام بذلك حتى تعسكروا وتأهبوا للقتال فينبغي له أن يدعوهم إلى العدل والرجوع إلى رأي الجماعة أولا لرجاء الإجابة وقبول الدعوة كما في حق أهل الحرب، وكذا روي أن سيدنا عليا رضي الله عنه لما خرج عليه أهل حر وراء ندب إليهم عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ليدعوهم إلى العدل فدعاهم وناظرهم، فإن أجابوا كف عنهم وإن أبوا قاتلهم لقوله تعالى (فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله) وكذا قاتل سيدنا علي رضي الله عنه أهل حروراء بالنهروان بحضرة الصحابة رضي الله عنهم تصديقا لقوله عليه الصلاة والسلام لسيدنا علي (إنك تقاتل على التأويل كما تقاتل على التنزيل) ... إلى أن قال:
وإن قاتلهم قبل الدعوة لا بأس بذلك لأن الدعوة قد بلغتهم لكونهم في دار الإسلام ومن المسلمين أيضا، ويجب على كل من دعاه الإمام إلى قتالهم أن يجيبه إلى ذلك ولا يسعه التخلف إذا كان عنده غنى وقدرة لأن طاعة الإمام فيما ليس بمعصية فرض فكيف فيما هو طاعة والله سبحانه وتعالى الموفق. اهـ [1]
وقال ابن تيمية رحمه الله: وقد تواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه كثيرة وأخرج منها أصحاب الصحيح عشرة أوجه ذكرها مسلم في صحيحه وأخرج منها البخارى غير وجه وقال الإمام أحمد رحمه الله صح الحديث في الخوارج من عشرة أوجه قال صلى الله عليه وسلم: (يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم وقراءته مع قراءتهم يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من
(1) بدائع الصنائع ج7/ 140.