فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 59

من يهودية أو نصرانية أو مجوسية أو إلى غير دين كالإلحاد، فليس المقصود بالردة أن يخرج إلى دين معين، فمن خرج من الإسلام إلى غير دين كالإلحاد أو العلمانية فهو مرتد.

وقولنا باعتقاد أو قول أو فعل، المقصود أن الردة تقع بالقول أو الفعل أو الاعتقاد وإن كان ما يُحكم به على المكلف في أحكام الدنيا هو القول أو الفعل، ففي أحكام الدنيا الظاهرة لا يمكن الحكم على المكلف إلا بقول أو فعل ظاهر، ولا بد أن يظهر اعتقاده أو شكه مثلا على جوارحه حتى نستطيع الحكم به عليه، إذ أنه من المعلوم أن أحكام الدنيا إنما تقوم على الظاهر من القول أو العمل فقط ولا علاقة لها بعمل القلب الذي لا ظهور له على الجوارح [1] .

وقولنا قطعي صريح الدلالة المقصود به أن يكون القول أو الفعل واضح الدلالة على الكفر الأكبر، وأنه كذلك لا يُحتمل غيره من الكفر الأصغر، وهذا تحرز عن الأقوال والأفعال غير الصريحة ومحتملة الدلالة على الكفر الأكبر وغيره.

وقولنا ممن ثبت إسلامه من قبل فالمقصود به أن من كان مسلما ثم صدر منه قول أو فعل مكفر فهو المرتد، ويخرج بذلك من كان كافرا أصليا، فلا يوصف بأنه مرتد إذا فعل فعلا أو قال قولا مكفرا ولكن يقال أنه كافر.

وقولنا بغير مانع شرعي من تكفيره المقصود به أن هناك موانع شرعية تمنع من إطلاق الكفر على من فعله أو قاله، وذلك مثل الإكراه الصحيح والجهل المعتبر والتأويل المقبول والخطأ غير المقصود إلى غير ذلك من الأعذار والموانع الشرعية التي تمنع من إطلاق الكفر والحكم به على قائله أو فاعله، ويخرج من ذلك ما يظنه البعض مانعا وليس كذلك.

وضابط ما يكون مانعا شرعيا ممن ليس كذلك أن المانع الشرعي هو الذي يتحقق فيه عجز المكلف عن إدراك مقصود الشارع، أو عجزه عن معرفة وجه المخالفة فيما قد خالف فيه، وكل مانع لم يتحقق فيه هذا العجز فليس بمانع معتبر ولا شرعي، فالمقصود بقولنا مانع شرعي أي ما ثبت اعتباره في شريعة الله تعالى [2] .

(1) راجع هذه المسألة بتفصيل في المبحث الخاص بالعلاقة بين الظاهر والباطن ووجوب الحكم بالظاهر، فقد ذكرنا هناك بحمد الله تعالى الأدلة على هذا الأصل مع شرح واف لها من أقوال أهل العلم.

(2) راجع في موانع التكفير على التفصيل الأبواب الخاصة ببحث موانع الإكراه والتأويل والتقليد والجهل، ففيها بفضل الله تعالى بيان لما يعتبر من هذه الموانع مما لا يعتبر وشروط اعتبارها والأدلة على ذلك مع شرح لها من أقوال الأئمة وأهل العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت