فهرس الكتاب

الصفحة 17307 من 24264

حدثنا محمد بن عمرو بن خالد الحراني ثنا بن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة قال * ولما رجع المشركون الى مكة من بدر وقد قتل الله تعالى من قتل منهم أقبل عمير بن وهب حتى جاء الى صفوان بن أمية في الحجر فقال صفوان قبح الله العيش بعد قتلى بدر فقال عمير أجل والله ما في العيش خير بعد ولولا دين علي لا أجد له قضاء وعيالي ورائي لا أجد لهم شيئا لدخلت على محمد فلقتلته إن ملئت عيني منه فإن لي عنده علة أقول قدمت على ابني هذا الأسير ففرح صفوان بقوله فقال علي دينك وعيالك أسوة عيالي في النفقة إن يسعني شيء ونعجز عنهم فحمله صفوان وجهزه بسيف صفوان فصقل وسم وقال عمير لصفوان أكتمني ليالي فأقبل عمير حتى قدم المدينة فنزل باب المسجد وعقل راحلته وأخذ السيف لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر إليه عمر بن الخطاب وهو في نفر من الأنصار يتحدثون عن وقعة بدر ويشكرون نعمة الله فلما رأى عمر عمير بن وهب معه السيف فزع منه فقال عندكم الكلب هذا عدو الله الذي حرش بيننا وحزرنا للقوم فقام عمر فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هذا عمير بن وهب قد دخل المسجد معه السلاح فهو الفاجر الغادر يا رسول الله لا تأمنه قال أدخله علي فدخل عمر وعمير وأمر اصحابه أن يدخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يحترسوا من عمير إذا دخل عليهم فأقبل عمر بن الخطاب وعمير بن وهب فدخلا على رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عمر سيفه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر تأخر عنه فلما دنا منه حياه عمير انعم صباحا وهي تحية أهل الجاهلية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اكرمنا الله عز زجل عن تحيتك وجعل تحيتنا الإسلام وهي تحية أهل الجنة فقال عمير إن عهدك بها لحديث فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بدلنا الله خيرا منها فما أقدمك يا عمير قال قدمت في اسيري عندكم فقاربوني في اسيري فإنكم العشيرة والأهل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فما بال السيف في رقبتك فقال عمير قبحها الله من سيوف فهل أغنت عنا من شيء أنا نسيته وهو في رقبتي حين نزلت ولعمري إن لي غيرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اصدقني ما أقدمك قال ما قدمت إلا في أسيري فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فما شرطت لصفوان بن أمية الجمحي في الحجر ففزع عمير وقال ماذا اشترطت له قال تحملت له بقتلي على أن يعول بنيك ويقضي دينك والله حائل بينك وبين ذلك فقال عمير أشهد أنك رسول الله وأشهد أنه لا إله إلا الله كنا يا رسول الله نكذب بالوحي وبما يأتيك من السماء وإن هذا الحديث الذي كان بيني وبين صفوان في الحجر كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يطلع عليه أحد غيري وغيره ثم أخبرك الله به فآمنت بالله ورسوله والحمد لله الذي ساقني هذا المقام ففرح المسلمون حين هداه الله وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لخنزير كان أحب إلي منه حين اطلع ولهو اليوم أحب إلي من بعض بني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اجلس نواسك وقال علموا أخاكم القرآن وأطلق له أسيره وقال يا رسول الله قد كنت جاهدا ما استطعت على اطفاء نور الله فالحمد لله الذي ساقني هذا المساق فلتأذن لي فألحق بقريش فأدعوهم الى الإسلام لعل الله يهديهم ويستنقذهم من الهلكة فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم ولحق بمكة وجعل صفوان يقول لقريش في مجالسهم أبشروا بفتح ينسيكم وقعة بدر وجعل يسأل كل راكب قدم من المدينة هل كان بها من حدث وكان يرجو ما قال عمير بن وهب حتى قدم عليه رجل من أهل المدينة فسأل صفوان عنه فقال قد أسلم فلقيه المشركون فقالوا قد صبأ وقال صفوان إن علي أن لا أنفعه بنفقة أبدا ولا أكلمه من رأس كلمة أبدا وقدم عليهم عمير ودعاهم الى الإسلام ونصح لهم فأسلم بشر كثير

الطبراني في معجمه الكبير ج17/ص58 ح117

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت