فصل:
إذا ثبت هذا، فالكتاب على قسمين مجاز وحقيقة، وأنكر ابن خويز [1] منداد [2] من أصحابنا وُجود المجاز في القرآن، واحتج بأن القرآن حق ومحال أن يكون حقا ما ليس بحقيقة.
(1) في ت: ابن خواز.
وهو محمد بن أحمد بن عبد الله بن خويز منداد، أبو عبد الله الإمام الفقيه الأصولي أخذ عن الأبهري، وأبي الحسن المصيصي، له كتاب في أحكام القرآن، وكتاب كبير في الخلاف، وكتاب في أصول الفقه، كان يجانب الكلام وينافر أهله، وله اختيارت. قال مخلوف: لم أقف على وفاته. وذكره عياض في أواخر القرن الرابع.
انظر: ترتيب المدارك 7/ 77، الديباج 2/ 229، شجرة النور ص 103.
(2) حكاه عنه الباجي في إحكام الفصول ص 187، وابن رشد في المقدمات 1/ 188، وابن تيمية في مجموع الفتاوى 7/ 89، وابن القيم في مختصر الصواعق ص 232، والزركشي في البحر المحيط 2/ 182.
وقد ذهب جمهور العلماء المتأخرين من أصحاب المذاهب الأربعة وغيرهم إلى وقوع المجاز في القرآن، ومَنَع القول بالمجاز في القرآن الأستاذ الإسفراييني، وأبو الحسن الخرزي الحنبلي، والحسن بن حامد الحنبلي، وأبو الفضل التميمي الحنبلي، وداود الظاهري وابنه أبو بكر، ومنذر بن سعيد البلوطي وألف في نفيه مصنفا، وابن القاص الشافعي، وأبو مسلم بن يحيى الأصفهاني، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، والشيخ محمد الأمين الشنقيطي وألف فيه رسالة سماها:"منع جواز المجاز في المنزل للتعبد والإعجاز".
أما الأئمة من علماء السلف فلم يُنقل عنهم أنهم قسموا الكلام إلى حقيقة ومجاز إنما هو اصطلاح حادث. انظر: المحصول لابن العربي ص 31، المستصفى 2/ 24، الإحكام للآمدي 1/ 47، الإيمان ضمن مجموع فتاوى ابن تيمية 7/ 88 - 89، الحقيقة والمجاز ضمن مجموع الفتاوى 20/ 405 - 497، مختصر الصواعق ص 231 - 232، البحر المحيط 2/ 182 - 183، شرح الكوكب المنير 1/ 191 - 192.