الصفحة 117 من 1115

قالوا [1] :"وهو خطأ واضح؛ لأن الحق ليس من الحقيقة بسبيل، لأن الحق ضد الباطل، و (الحقيقة) [2] ضد المجاز، وقد يؤتى بحقيقة اللفظ ويكون الكلام باطلا، ويؤتى بالمجاز فيه ويكون الكلام حقا صحيحا، لو رأيت رجلا قاتل فأبلي بلاء عظيما فقلتَ: رأيت أسدا قاتل فأبلي بلاء عظيما كنتَ [3] قلتَ الحق ولم تأت بالحقيقة في اللفظ لتعبيرك على الرجل بالأسد وليس بأسد على الحقيقة، ولو قلتَ: (قاتل) [4] زيد اليوم قتالا شديدا وهو لم يفعل كنت قد أتيت بالباطل، وأتيت بحقيقة اللفظ دون تجوز فيه".

فصل:

إذا ثبت هذا، فالحقيقة [5] : هي اللفظة المستعملة فيما وضعت له في العرف الذي وقع به التخاطب [6] ، وهي [7] على أربعة أقسام [8] :

لغوية [9] : كاستعمال (لفظ) [10] الإنسان في الحيوان الناطق.

(1) قاله ابن رشد في المقدمات 2/ 28 وانظر نحوه للباجي في إحكام الفصول ص 188.

(2) في أ: الحق، وهو خطأ.

(3) في ب و ت: (كنت) بزيادة (قد) .

(4) في أ: قاتلت.

(5) الحقيقة: فعيلة مأخوذة من الحق وهو نقيض الباطل، والحقيقة ما يصير إليه حق الأمر ووجوبه، وبلغ حقيقة الأمر أي يقين شأنه، وحقيقة الشيء منتهاه، وحقّقت الأمر إذا جعلته ثابتا لازما. انظر لسان العرب 10/ 49، 52، المصباح المنير ص 78.

(6) انظر: منتهى الوصول ص 19، شرح تنقيح الفصول ص 42، تقريب الوصول ص 133.

(7) في ت: هو.

(8) لغوية، وشرعية، وعرفية عامة، وعرفية خاصة وهذا تقسيم القرافي وغيره، وقسمها الرازي وغيره إلى ثلاثة أقسام: لغوية، وشرعية، وعرفية والعرفية إما أن تكون عامة أوخاصة وهو راجع إلى التقسيم الأول، وقسمها بعضهم إلى: لغوية واصطلاحية، واللغوية وضعية وعرفية، والاصطلاحية شرعية وغير شرعية وهو اختيار الطوفي. انظر: قواطع الأدلة 2/ 86، المحصول 1/ 117، روضة الناظر 2/ 12، منتهى الوصول والأمل ص 19، شرح تنقيح الفصول ص 42، تقريب الوصول ص 133، تيسير التحرير 2/ 2، شرح مختصر الروضة 1/ 489.

(9) الحقيقة اللغوية: هي اللفظ المستعمل فيما وضع له أولا في اللغة، والحقيقة الشرعية: هي اللفظ المستعمل فيما وضع له أولا في الشرع. انظر: شرح مختصر الروضة 1/ 488.

(10) في أ: اللفظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت