الصفحة 126 من 1115

فإذا قال له: عندي عشرة، فهذا اللفظ [1] مبين بالوضع - أي بيّنه الواضع والمستعمِل - فإن [2] كان اللفظ أولا مجملا نحو: القرء [3] ، ثم بينه بعد ذلك صار مبيّنا، فصدق المبيّن على القسمين لغة واصطلاحا.

فصل: والمبيّن على قسمين محكم [4] ومنسوخ.

فالمنسوخ: ما نسخه غيره - أي رفع [5] حكمه [6] - وهو على قسمين [7] :

تارة ينسخ الحكم دون التلاوة: كنسخ آية الصدقة [8] .

(1) في ت: لفظ.

(2) في ب و ت: وإن.

(3) في ب: الفرد.

والقَرء: أصله في اللغة الوقت، واختلف الناس فيه فقال قوم: هو الحيض، وقال قوم: هو الطهر، وهو من الأضداد يقع على الحيض و على الطهر، قال ابن قتيبة: والفريقان جميعا مصيبان على طريق اللغة؛ لأن القرء هو الوقت وكل شيء أتاك لوقت معلوم فقد أتاك لقرئه وقارئه. انظر: غريب الحديث لابن قتيبة 1/ 34، غريب الحديث لأبي عبيد 1/ 280، 4/ 334، النهاية 4/ 32.

(4) المحكم لغة: المتقَن، من أحكم الأمر أتقنه فاستحكم ومنعه عن الفساد. اصطلاحا: الذي لم ينسخ.

انظر: القاموس المحيط ص 1415، المصباح المنير ص 77، إحكام الفصول ص 172، نثر الورود 1/ 332.

(5) في ت: يرفع.

(6) النسخ لغة: الرفع والإزالة. اصطلاحا: رفع حكم شرعي بدليل شرعي متراخ.

انظر: الصحاح 1/ 433، معجم مقاييس اللغة 5/ 424، منتهى الوصول ص 154، شرح الكوكب المنير 3/ 526، إرشاد الفحول ص 162.

(7) المصنف رحمه الله ذكر من وجوه النسخ في القرآن قسمين، وبعض الأصوليين جعلوه ثلاثة أقسام: نسخ الحكم دون التلاوة، ونسخ التلاوة دون الحكم، والثالث: نسخ الحكم والتلاوة معا، وعزا الآمدي المنع في الأنواع الثلاثة لطائفة شاذة من المعتزلة. ومثال النوع الثالث ما رواه مسلم في الرضاع، باب التحريم بخمس رضعات 2/ 1075 رقم 1452 عن عائشة رضي الله عنها قالت: (( كان مما أنزل من القرآن: عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله وهن فيما يُقرأ من القرآن ) ). انظر: المعتمد 1/ 418، أصول السرخسي 2/ 78، الإحكام لابن حزم 4/ 465، الإحكام للآمدي 3/ 141، روضة الناظر 1/ 166، شرح تنقيح الفصول ص 309، البحر المحيط 4/ 103، تقريب الوصول ص 325، شرح الكوكب المنير 3/ 557، إرشاد الفحول ص 166

(8) يعني تقديم الصدقة عند المناجاة في قوله تعالى: { ? ? ? ? ? ? ? ? ? } [المجادلة، الآية 12] نسختها الآية التي بعدها: { ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?} [المجادلة، الآية: 13] فنسخ حكمها وبقي لفظها يتلى. وهذا النوع حكى الإجماع على جوازه ابن العربي وغيره من أصحاب المذاهب، ومنعه بعض المعتزلة. انظر: جامع البيان للطبري 11/ 21، أصول السرخسي 2/ 78، المحصول لابن العربي ص 146، الإحكام للآمدي 3/ 141، لباب المحصول 1/ 314، شرح تنقيح الفصول ص 309، المسودة 1/ 408، شرح الكوكب المنير 3/ 555.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت