تنكيت:
بدأ المصنف بالوضوء قبل الغسل؛ لأمرين: أحدهما: موافقة الآية [1] ، والثاني: أنه يتكرر ما لا يتكرر الغسل [2] .
ولمّا كان ما يوجب الوضوء شيئين: أحداث، وأسباب أحداث [3] ، بدأ بالأحداث التي هي الأصل/ [4] ، وثنى بالأسباب وسيأتي [5] وقد تقدم حصر الأحداث [6] .
وقوله: (( مع غسل الذكر(كلّه) [7] ) الأصل في ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - لمّا سئل عن ذلك فقال: (( إذا وجد ذلك أحدكم، فلينضح [8] فرجه، وليتوضأ وضوءه للصلاة ) ) [9] .
(1) أي تأسيا بقوله تعالى: {? ? ? ? ?} الآية [سورة المائدة: آية 6] .
(2) انظر: تنوير المقالة 1/ 456 - 457، حاشية العدوي على كفاية الطالب 1/ 151.
(3) الفرق بين الحدث وسبب الحدث: أن الحدث ينقض الوضوء بنفسه، لا لمعنى آخر يؤدي إليه كالبول والغائط وشبههما، وأما سبب الحدث فلا ينقض الوضوء بنفسه ولكن بما يؤدي إليه. انظر: شرح التلقين 1/ 172 - 174.
(4) نهاية لوحة/ 70 من أ.
(5) في ت: ستأتي. وانظر الحديث عنها في ص 190.
(6) ص 165.
(7) في أ: منه.
(8) النضح في لسان العرب: يرد بمعنى الغسل والإزالة، ويرد بمعنى الرش، والمراد هنا الغسل لأن الرواية مجملة تفسرها الروايات الأخرى. انظر: تفسير غريب موطأ مالك لابن حبيب 1/ 200، التعليق للوقشي 1/ 86، الاستذكار 3/ 14، النهاية 5/ 70.
(9) أخرجه مالك في الموطأ، كتاب الصلاة، باب الوضوء من المذي 1/ 82 رقم 95: عن سليمان بن يسار، عن المقداد بن الأسود أن عليّ بن أبي طالب أمره أن يسأل له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الرجل إذا دنا من أهله، فخرج منه المذي، ماذا عليه؟ قال علي: فإن عندي ابنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأنا استحي أن أسأله، قال المقداد: فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، فقال، فذكره.
وإسناده منقطع. قال ابن عبد البر: هذا إسناد ليس بمتصل؛ لأن سليمان بن يسار لم يسمع من المقداد ولا من علي ولم ير واحدا منهما. ثم قال: وبين سليمان بن يسار وعلي في هذا الحديث ابن عباس. التمهيد 21/ 202.
والحديث أخرجه مسلم في كتاب الحيض، باب المذي 1/ 247 رقم 19 - 303 من طريق مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس قال: قال علي بن أبي طالب أرسلت المقداد بن الأسود إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسأله عن المذي يخرج من الإنسان كيف يفعل به؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( توضأ وانضح فرجك ) ).
وهذا الحديث مما استدركه الحافظ الدارقطني على الإمام مسلم رحمهما الله، فأعلّ إسناده لأجل الانقطاع. وأجيب بأنه إن سلِّم الانقطاع في السند، فالإمام مسلم إنما أورده في المتابعات، والمتن صحيح، وقد قال الطحاوي رحمه الله: إن الآثار فيه متواترة. وقال ابن عبد البر رحمه الله: والحديث ثابت عند أهل العلم صحيح، له طرق شتى عن علي، وعن المقداد، وعن عمار أيضا، كلها صحاح حسان. وقال النووي رحمه الله بعد أن ساق اختلاف العلماء في سماع مخرمة من أبيه: فهذا كلام أئمة هذا الفن، وكيف كان فمتن الحديث صحيح من الطرق التي ذكرها مسلم قبل هذه الطريق، ومن الطريق التي ذكره غيره. انظر التفصيل في: شرح معاني الآثار 1/ 46، الاستذكار 3/ 11، الإكمال 1/ 139، شرح صحيح مسلم ج 3/ 214، بيان الوهم والإيهام 2/ 371 - 376، الإلزامات والتتبع ص 417 - 419، بين الإمامين مسلم والدارقطني ص 93 - 99.