المشهور من المذهب أنه لا يجزي فيه الاستنجاء بالحجارة [1] ؛ لأنّه في الغالب إنّما يأتي مُستجلَبًا بخلاف البول، والغائط، فإنّهما يخرجان بطبع الغِذاء".انتهى كلامه [2] ."
وقال سند [3] :"لما فيه من اللزوجة، والتخيط، فقد ينتشر بالمسح إلى محل آخر، فينجسه؛ ولأنّ الحديث [4] إنما جاء فيما يذهب [فيه] [5] إلى الغائط، وليس هذا بغائط، ولا يذهب فيه إلى الغائط، ولا في معنى الغائط حتى يلحق به" [6] .
(1) قال ابن عبد البر رحمه الله في الاستذكار 3/ 19: الأصل في النجاسات عنه - يعني عند الإمام مالك - أنه لا يطهرها إلا الماء وحده إلا ما خصّ به البول والغائط من الأحجار، وذلك لتواترهما، ولأنهما ينوبان الإنسان كثيرا فخُفِّف في أمرهما. وانظر: تهذيب الطالب 1/ 8/ ب، المعلم 1/ 248، عقد الجواهر 1/ 49، جامع الأمهات ص 52، التوضيح 2/ 335، كفاية الطالب 1/ 114، التاج والإكليل 1/ 285، الخرشي على مختصر خليل 1/ 149.
(2) انظر: التنبيه على مبادئ التوجيه 1/ 12.
(3) هو سند بن عنان بن إبراهيم، أبو علي الأسدي المصري، الإمام الفقيه الفاضل، سمع من شيخه أبي بكر الطرطوشي، وروى عن أبي طاهر السلفي، وأخذ عنه أبو الطاهر اسماعيل بن عوف، من مؤلفاته: الطراز، شرح به المدونة وتوفي قبل إكماله، وله تآليف في الجدل، نوفي بالإسكندرية سنة 541 هـ.
انظر: الديباج 1/ 399، شجرة النور ص 125.
(4) يشير إلى ما أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب الاستنجاء بالحجارة 1/ 33 رقم 40، والنسائي في الطهارة، باب الاجتزاء في الاستطابة بالحجارة دون غيرها 1/ 44 رقم 44، وأحمد في المسند 6/ 108،133، والدارمي في الطهارة، باب الاستطابة 1/ 531 رقم 697، والدارقطني في الطهارة، باب الاستنجاء 1/ 54 رقم 4، والبيهقي في الطهارة، باب وجوب الاستنجاء بثلاثة أحجار 1/ 103 كلهم من طريق أبي حازم، عن مسلم بن قُرْط، عن عروة، عن عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إذا ذهب أحدكم إلى الغائط، فليذهب معه بثلاثة أحجار يستطيب بهن، فإنها تجزئ عنه ) ).
ومسلم بن قُرْطْ - بضم القاف وسكون الراء وطاء مهملة - لم يرو عنه غير أبي حازم، ترجم له البخاري في التاريخ الكبير 7/ 271 وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 8/ 192 ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا، وقال الذهبي في الميزان 4/ 106: لا يعرف، وذكره ابن حبان في الثقات 7/ 447 وقال: كان يخطئ، ولا نعرفه بأكثر من أنه روى عن عروة، وقال الحافظ في التهذيب 10/ 122: هو مقل جدا، وإذا كان مع قلة حديثه يخطئ، فهو ضعيف. قال الدرقطني في سننه: إسناده حسن، وفي نسخة: إسناده صحيح، وصححه في العلل كما قال الحافظ في التلخيص 1/ 109، وقال النووي في المجموع 2/ 99، 107: حديث صحيح، وقال مرة 2/ 96: حسن، وصححه الألباني لشواهده. انظر: شرح معاني الآثار 1/ 121، نصب الراية 1/ 215 التلخيص الحبير 1/ 109، الإرواء 1/ 84 رقم 44، صحيح سنن أبي داود 1/ 70 رقم 31.
(5) ساقط من أ.
(6) انظر الذخيرة 1/ 207.