وقال ابن بشير:"وأمّا على القول بأنّه بمنزلة البول فلا تفريع" [1] .
قلت: وقد غلّط اللخمي [2] قول من قال: بغسل جميع الذكر، وخالف في ذلك مشهور المذهب، فقال:"وهذا غلط، وقد قال مالك -رحمه الله- في المدونة: في المذي إذا كان يخرج منه [3] المرة بعد المرة، ينصرف فيغسل ما به ثمّ يعيد الصلاة [4] ، فلم يجعل عليه سوى غسل النجاسة" [5] .
وفي هذا نظر؛ لأنّ قول مالك -رحمه الله-: يغسل ما به، كلام خرج مخرج الإجمال، ولم يصرح فيه بالاقتصار على غسل النجاسة، والشيء يحمل في غير مقصود تمّ (يُقصد) [6] بعد، والذي يقوى في النفس أنه لو استفسر بعد لقال يغسل جميع ذكره، فلا يلزم من قوله: يغسل ما به، الاقتصار على النجاسة [7] ، والله أعلم.
(1) انظر التنبيه على مبادئ التوجيه 1/ 12.
(2) هو علي بن محمد الربعي، أبو الحسن القيرواني، المعروف باللخمي، الإمام العالم العمدة الفاضل، رئيس الفقهاء في وقته، تفقه بابن محرز وابن بنت خلدون وجماعة، وبه تفقه جماعة منهم: الإمام المازري وأبو علي الكلاعي وغيرهما، له تعليق على المدونة سماه التبصرة، توفي بصفاقص سنة 478 هـ.
انظر: الديباج المذهب 2/ 104، شجرة النور ص 117، الفكر السامي 2/ 250.
(3) (منه) ساقط من ب.
(4) انظر: المدونة 1/ 10 - 11 وفيها (يعيد الوضوء) بدل (الصلاة) .
(5) التبصرة ص 19.
(6) في أ و ب: (يفصل) بدل (يقصد) .
(7) انظر: المدونة 1/ 12، الاستذكار 3/ 18 - 19.