فهرس الكتاب
فصل:
هذا آخر الأحداث التي ذكر، وإنمّا فصَلهما [1] ممّا تقدم لزيادة حكم فيهما، وهو استحباب الوضوء فيهما لكل صلاة.
ع: يعني أنّ دم الاستحاضة لا يوجب الغسل، وقوله: (( يجب منه الوضوء ) )توسع في العبارة، ومراده أنه مسنون مؤكد [2] .
والأصل/ [3] في هذا أنه خارج على وجه المرض والسلس، وكذلك سلَس البول، والمذي.
(1) في ت: (فصلها) بدل (فصلهما) .
(2) هذا الموضع من المسائل التي عدّها بعض فقهاء المذهب من مشكلات الرسالة:
ووجه الإشكال فيها: أنه قال أولا: (( يجب منه الوضوء ) )ثم قال: (( يستحب ) )والشيء الواحد لا يكون واجبا ومستحبا، وأيضا ذكر هاهنا وجوب الوضوء واستحبابه، ثم ذكر بعد ذلك وجوب الغسل بقوله في موجبات الغسل: (( أو انقطاع دم الحيضة أو الاستحاضة ) ).
وأجيب عن ذلك بأجوبة كثيرة: اختار المصنف وابن عمر الأنفاسي ما ذهب إليه القاضي عبد الوهاب في حمل الوجوب على المجاز والتوسع في العبارة في المسألتين، وأن المراد بالوجوب الاستحباب المؤكد، واستحسنه القلشاني، ورده التتائي قائلا: بأنه بعيد غير ظاهر.
فأما مسألة الغسل: فسيأتي إن شاء الله تعالى التعليق على ما يقتضيه المقام عند قول الرسالة (( أو انقطاع دم الحيضة، أو الاستحاضة ) )ص 261.
وأما مسألة الوضوء، وقوله: (( يجب ويستحب ) ): فقد قال بعض شراح الرسالة المراد بذلك تنزيله على حالين من الحالات الأربعة التي نقلها المصنف عن صاحب الجواهر في المستحاضة وسائر أصحاب الأسلاس كما سيأتي بعد أسطر قليلة. فينزل الوجوب على الحالة الرابعة: وهو أن تكون مفارقته أكثر من إتيانه، وينزل الاستحباب على الحالة الثانية: وهو أن يلازم أكثر مما يفارق.
قال ابن ناجي: يجب حيث تكون مفارقته أكثر، ويستحب حيث تكون ملازمته أكثر، فلا تناقض في كلامه، وهذا أحسن ما قيل في الاعتذار عن الشيخ. شرح الرسالة 1/ 76.
وانظر: شرح القلشاني على الرسالة 1/ 364، شرح زروق 1/ 76، تنوير المقالة 1/ 395 - 396، تحرير المقالة ص 147 - 149، حاشية العدوي على كفاية الطالب 1/ 118، الفواكه الدواني 1/ 132.
(3) نهاية لوحة/ 87 من ت.