فهرس الكتاب
وهل يجب على المجنون إذا أفاق غسل أم لا؟.
المذهب أنّه لا يجب [1] خلافا لابن حبيب، وكأنّه مذهب الشافعي، أعني/ [2] وجوب الغسل، فإنّه قد روي عنه أنّه قال: ما جنّ أحد إلاّ أنزل [3] ، قال بعض متأخري أصحابنا: فيلزم على قوله أن يجب الغسل على من أفاق من جنون بناء على وجود المظنّة كما نقول في النوم [4] .
(1) هذا هو مشهور المذهب، وإطلاق المصنف رحمه الله خلاف ابن حبيب يوهم أنه يقول بوجوب الغسل على المجنون والمصروع، والتحقيق أن قوله خاص في المصروع، قال رحمه الله في الذي يتخبطه الجن: عليه غسل؛ لأنه رأى أن الغالب خروج المني من أهل هذه العلة إذا صرعوا.
انظر: المدونة 1/ 12، الجامع 1/ 10/ب، كفاية الطالب 1/ 120، التوضيح 1/ 53، تنوير المقالة 1/ 399.
(2) نهاية لوحة/ 88 من ت.
(3) هذه المقولة اشتهرت عن الإمام الشافعي رحمه الله، ونصه في الأم 1/ 54:"وقد قيل: قلما جُن إنسان إلا أنزل، فإن كان هذا هكذا اغتسل المجنون للإنزال، وإن شك فيه أحببت له الإغتسال احتياطا ولم أوجب ذلك عليه حتى يستيقن الإنزال". ومن خلال هذا النص يتبين أن الشافعي رحمه الله لا يقول بوجوب الغسل مطلقا بل قيده بتيقن الإنزال وهو الصحيح عند الشافعية.
قال النووي رحمه الله في المجموع 2/ 26:"اختلف الأصحاب في المسألة، فجزم المصنف وجماعات من المحققين بأن غسل المجنون إذا أفاق سنة ولا يجب إلا أن يتيقن خروج المني، وقال الشيخ أبو حامد وابن الصباغ وجماعات من الأصحاب: إن كان الغالب من حال الذين يُجنون الإنزال وجب الغسل إذا أفاق وإن لم يتحقق الإنزال، كما نوجب الوضوء بالنوم مضطجعا للظن الغالب، فإن لم يكن الإنزال غالبا لم يجب الغسل بالشك، ونقل صاحب البحر هذا التفصيل عن الأصحاب".انتهى. وانظر: البيان للعمراني 1/ 179، العزيز شرح الوجيز 1/ 183 - 184.
(4) تقدم بيان مذهب الشافعية في المسألة، والقول بوجوب الغسل مطلقا وجه شاذ في المذهب. قال الإمام النووي: قال ابن المنذر وابن الصباغ وغيرهما: أجمع العلماء على أن الغسل لا يجب عليه، وحكى الرافعي وجها ضعيفا شاذا أنه يجب الغسل من الجنون مطلقا. المجموع 2/ 26، الفتح العزيز شرح الوجيز 1/ 184.