الصفحة 195 من 1115

وإن قلنا: إنّه سبب الحدث لا حدث في نفسه، فرّقنا بين الخفيف والثقيل [1] ، و (نظرنا) [2] في حالات النائم، وهو المشهور، وعليه أكثر الأصحاب [3] ، وأكثر علماء الشريعة [4] .

قلت: وللشافعي في ذلك قولان جديدهما: ينقض بكلّ حال [5] إلاّ أن يكون جالسا متمكّنا من الأرض [6] .

قال: ومن العلماء من ذهب إلى أنّ النوم ليس حدثا ولا سببا للحدث، ولا وضوء فيه، ويروى ذلك عن أبي موسى الأشعري [7] ، وحميد الأعرج [8] ، وهو قول الشيعة

(1) الثقيل: هو الذي يخالط القلب، ويذهب العقل، ولا يشعر صاحبه بما فعل، وعلامة الاستثقال: سقوط الشيء من يده، أو انحلال حبوته، أو سيلان لعابه، أو بعده عن الأصوات المتصلة به ولا يتفطن لشيء من ذلك.

والخفيف: الذي يشعر صاحبه بأدنى سبب.

انظر: كفاية الطالب 1/ 119، شرح زروق 1/ 77، الفواكه الدواني 1/ 133.

(2) في أ: أنصفنا.

(3) انظر: المدونة 1/ 10، التمهيد 18/ 246، المنتقى 1/ 300، التوضيح 1/ 53، شرح زروق 1/ 77.

(4) ذهب جماهير فقهاء الأمصار من الأئمة الأربعة وغيرهم إلى أن النوم سبب الحدث لا حدث في نفسه وأنه ناقض للوضوء في الجملة، ثم اختلفوا في التفصيل على أقوال، وادعى ابن القصار والمهلب وابن بطال وابن التين وغيرهم الإجماع على أن النوم القليل لا ينقض الوضوء. انظر: عيون الأدلة 1/ 44/ ب، شرح صحيح البخاري لابن بطال 1/ 320، مجموع الفتاوى 21/ 228، فتح الباري 1/ 376.

(5) أي ينتقض وضوءه على أي هيئة كان سواء كان في الصلاة أو خارجها قلّ نومه أو كثر إلا أن ينام قاعدا ممكنا مقعدته من الأرض.

(6) حاصل المنقول في النوم عن الشافعي رحمه الله خمسة أقوال، الصحيح منها من حيث المذهب والذي نص عليه الشافعي في كتبه، ونقله أصحابه هو ما ذكره المصنف رحمه الله عنه في الجديد.

انظر: التهذيب 1/ 300، البيان 1/ 175، فتح العزيز شرح الوجيز 1/ 160، المجموع 2/ 16.

(7) هو عبد الله بن قيس بن سليم، أبو موسى الأشعري الكوفي من الصحابة السابقين الأولين، استعمله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على بعض اليمن زبيد وعدن، واستعمله عمر على البصرة ثم استعمله عثمان على الكوفة بطلب من أهلها، ثم كان أحد الحكمين بصفين ثم اعتزل الفريقين، كان من القراء أحسن الناس صوتا بالقرآن، توفي سنة 50 هـ انظر ترجمته في: الاستيعاب 4/ 1763، الطبقات الكبرى 4/ 105، الإصابة 4/ 211.

وهذا القول حكاه عنه ابن القصار في عيون الأدلة 1/ 42/ ب، وابن المنذر في الأوسط 1/ 153 - 154، وابن عبد البر في الاستذكار 2/ 74، والبغوي في شرح السنة 1/ 262، وابن قدامة في المغني 1/ 234.

(8) هو حميد بن قيس الأعرج المكّي، أبو صفوان القارئ الأسدي مولاهم، وقيل: مولى عفراء، روى عن مجاهد والزهري وآخرون، وعنه: السفيانان وأبو حنيفة ومالك وجماعة. كان كثير الحديث، وثقه أحمد وابن معين وأبوزرعة وأبو داود، وقال أبو حاتم والنسائي: ليس به بأس. مات سنة 130 هـ، وقيل: بعدها.

انظر: طبقات ابن سعد 5/ 486، تهذيب التهذيب 3/ 42، التقريب ص 275.

وهذا القول حكاه عنه ابن القصار في عيون الأدلة 1/ 42/ ب، والبغوي في شرح السنة 1/ 262، وابن قدامة في المغني 1/ 234، والنووي في المجموع 2/ 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت