الصفحة 197 من 1115

قلت: وبالجملة فهذا مذهب باطل؛ لما رواه أبو داود [1] ، وابن سنجر [2] في سننيهما عن عليّ [3] - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( وكاء السهّ [4] العينان، فمن نام فليتوضأ ) ) [5] .

(1) هو سليمان بن الأشعث بن إسحاق الأزدي، أبو داود السجستاني، الإمام المحدث الفقيه الثبت شيخ السنة، سيد الحفاظ صاحب السنن، سمع القعنبي وأبا الوليد الطيالسي وخلقا كثيرا، حدث عنه الترمذي والنسائي وأبو عوانة وغيرهم، ولد سنة 202 هـ وتوفي سنة 275 هـ. انظر: الجرح والتعديل 4/ 101، طبقات الحنابلة 1/ 159، تذكرة الحفاظ 2/ 591.

(2) هو محمد بن عبد الله بن سنجر الجرجاني صاحب المسند الحافظ الكبير أبو عبد الله كان ثقة خيرا، سكن قُرطابة - بضم القاف - قرية بمصر، له مسند علي - رضي الله عنه -، وتفسير القرآن في مجلدات، توفي سنة 258 هـ.

انظر: تاريخ جرجان 1/ 379، طبقات الحفاظ 1/ 258، العبر 2/ 23.

(3) هو علي بن أبي طالب بن عبد مناف بن عبد المطلب، أبو الحسن القرشي الهاشمي، أمير المؤمنين ورابع الخلفاء الراشدين، كان من السابقين الأولين، شهد بدرا وما بعدها، روى الكثير عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعرض عليه القرآن وأقرأه، روى عنه أبو بكر وعمر وغيرهما من الصحابة، وخلق كثير من التابعين، قتل سنة 40 هـ على يد عبد الرحمن بن ملجم. انظر: معرفة الصحابة 1/ 75،: أسد الغابة 4/ 91، سير الخلفاء للذهبي ص 225.

(4) السَّه: حلقة الدبر، والوِكاء: بكسر الواو، الخيط الذي تشد به القربة، كنى بهذا اللفظ عن الحدث وخروج الريح، وهو من أحسن الكنايات وألطفها. انظر: غريب الحديث لأبي عبيد 3/ 82، النهاية 2/ 429 - 430.

(5) أخرجه أبو داود في الطهارة، باب في الوضوء من النوم 1/ 105 رقم 203، وابن ماجه في الطهارة وسننها، باب الوضوء من النوم 1/ 276 رقم 477، وأحمد في المسند 1/ 111، والدارقطني في الطهارة، باب في ما روي فيمن نام قاعدا أو قائما أو مضطجعا 1/ 161 رقم 5، والبيهقي في الطهارة، باب الوضوء من النوم 1/ 118 من طرق عن بقية، عن الوَضِين بن عطاء، عن محفوظ بن علقمة، عن عبد الرحمن بن عائذ الأزدي عن علي بن أبي طالب مرفوعا. وأعل بثلاثة أوجه: بتدليس بقية، وضعف الوضين، والانقطاع بين عبد الرحمن بن عائذ وعلي. فأما بقية: فقد صرح بالتحديث في رواية الإمام أحمد، فزالت شبهة التدليس. وأما الوَضِين: فمختلف فيه، وثقه أحمد وابن معين ودحيم وأبو زرعة وابن شاهين والذهبي، وقال أبو حاتم: يُعرف ويُنكر، وقال إبراهيم الحربي: غيره أوثق، وقال ابن سعد: ضعيف، وقال الجوزجاني: واهي الحديث، وقال الحافظ: صدوق سيئ الحفظ. الميزان 7/ 125، التهذيب 11/ 106، التقريب ص 1036.

وأما عبد الرحمن بن عائذ: تابعي ثقة معروف، لكن قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 5/ 270: روى عن عمر مرسلا، وعن علي مرسلا. وقال أبو زرعة: ابن عائذ عن علي مرسل. العلل 1/ 47، وكذا قال عبد الحق في الأحكام الكبرى 1/ 426، وابن القطان في بيان الوهم 3/ 9، وقال الحافظ في التلخيص 1/ 127 بعد سياقه كلام أبي زرعة: وفي هذا النفي نظر لأنه يروي عن عمر كما جزم به البخاري.

والحديث قال فيه الساجي: منكر، وضعفه الجوزجاني وابن سعد وابن قانع كما في التهذيب 11/ 107، وضعفه ابن حزم في المحلى 1/ 231، وقال عبد الحق في الوسطى 1/ 146: ليس بمتصل، وضعفه ابن القطان في بيان الوهم 3/ 9، وقال ابن الملقن في خلاصة البدر المنير 1/ 52: منقطع.

وحسنه المنذري وابن الصلاح كما في التلخيص 1/ 127، والنووي في المجموع 2/ 14، وأحمد شاكر في تعليقه على المحلى 1/ 232، والألباني في الإرواء 1/ 148 رقم 113.

وللحديث شاهد من رواية معاوية رضي الله عنه، أخرجه أحمد في المسند 4/ 97، والدارقطني في الطهارة، باب في ما روى فيمن نام قاعدا أو قائما أو مضطجعا 1/ 160 رقم 2، ومدار إسناده على أبي بكر بن أبي مريم وهو ضعيف كما في التقريب ص 1116 وانظر: نصب الراية 1/ 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت