وأما القبلة فاختلف فيها على قولين:
أحدهما: إيجاب الوضوء منها، وهي رواية أشهب [1] عن مالك [2] ، وقول أصبغ [3] ، ودليل المدونة [4] ؛ وعلّة ذلك أنّ القبلة لا تنفك من اللذة إلا أن تكون صبية صغيرة فيقبلها على سبيل الرحمة، أو ذات محرم فيقبلها على سبيل الوداع، أو ما أشبه ذلك.
فرع:
قال ابن القاسم: إذا قبل الرجل امرأته على [غير] [5] الفم، أو فعلت هي [6] به ذلك [7] ، فليتوضأ الفاعل ولا وضوء على المفعول به ذلك إلاّ أن يلتذ فليتوضأ أيضا [8] . ...
(1) هو أشهب بن عبد العزيز بن داود القيسي العامري الجعدي أبو عمرو، اسمه مسكين، وأشهب لقبه، روى عن مالك والليث والفضيل بن عياض وغيرهم، كان فقيها من المالكيين المحققين، وكان ثقة فيما روى عن مالك، وعدد كتب سماعه عشرون كتابا، وألف كتابه المعروف"بمدونة أشهب"على نسق الأسدية، ولد سنة 140 هـ وتوفي بمصر سنة 204 هـ. انظر ترجمته في: ترتيب المدارك 3/ 262، الديباج 1/ 307، تهذيب التهذيب 1/ 359.
(2) وهذا في قبلة الفم فإنها تنقض مطلقا وإن لم يلتذ بها، و لا قصد الالتذاذ، وهي رواية أشهب عن مالك في العتبية، وهو مشهور المذهب. انظر: الكافي 1/ 148، البيان والتحصيل 1/ 113، شرح ابن ناجي 1/ 78.
(3) هو أصبغ بن الفرج بن سعيد بن نافع، أبو عبد الله المصري، مولى عبد العزيز بن مروان، الفقيه المحدث، كان ثقة صاحب سنة، رحل إلى المدينة ليسمع من مالك، فدخلها يوم مات، وصحب ابن القاسم، وابن وهب، وأشهب، وسمع منهم، عليه تفقه ابن المواز، وابن حبيب، وغيرهم، من مؤلفاته:"تفسير غريب الموطأ"و"سماعه من ابن القاسم"اثنان وعشرون كتابا. توفي بمصر سنة 225 هـ.
انظر ترجمته في: ترتيب المدارك 4/ 17، الديباج 1/ 299، شجرة النور 1/ 66.
وانظر قوله في الواضحة لابن حبيب 10/ أ، النوادر 1/ 52، البيان والتحصيل 1/ 113، شرح زروق 1/ 78.
(5) ساقط من أ.
(6) (هي) ساقط من ب.
(7) في ب و ت تقديم وتأخير: ذلك به.
(8) انظر: المدونة 1/ 13، النوادر 1/ 52، الجامع 1/ 11/ ب.