قال غيره:"ويحتمل ما روي أنه - صلى الله عليه وسلم: (( كان يقبل نساءه، ولا يتوضأ ) ) [1] معناه"
(1) أخرجه أبو داود في الطهارة، باب الوضوء من القبلة 1/ 94 رقم 179، والترمذي في الطهارة، باب ما جاء في ترك الوضوء من القبلة 1/ 133 رقم 86، وابن ماجه في الطهارة، باب الوضوء من القبلة 1/ 286 رقم 502، وأحمد في المسند 6/ 210، والدارقطني في الطهارة، باب صفة ما ينقض الوضوء وما روي في الملامسة والقبلة 1/ 137 - 138 رقم 15 من طرق عن وكيع عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( قبل بعض نسائه، ثم خرج إلى الصلاة، ولم يتوضأ ) ). قال عروة: فقلت لها: من هي إلا أنت؟ فضحكت.
وعروة المذكور في السند المراد به عروة بن الزبير، وقد جاء مصرحا بنسبه إلى (ابن الزبير) عند ابن ماجه وأحمد، خلافا لمن قال هو عروة المزني. قال الحافظ في الدراية 1/ 44: وقع في رواية ابن ماجه والدارقطني في حديث الباب عن عروة بن الزبير، وأيضا فالسؤال الذي في رواية أبي داود ظاهر في أنه ابن الزبير، لأن المزني لا يجسر أن يقول ذلك الكلام لعائشة. انتهى
والإسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، وإنما أعل بالانقطاع بين حبيب وعروة.
وضعف الحديث الثوري، ويحيى القطان، وابن المديني، وأحمد، والبخاري، والنسائي؛ لأن حبيبا لم يسمع من عروة، وقال الثوري: ما حدثنا حبيب إلا عن عروة المزني، يعني لم يحدثهم عن عروة بن الزبير بشيء، لكن أبا داود في سننه 1/ 94 لم يرض بما قاله الثوري، وكأنه مال إلى عدم الانقطاع بين حبيب وعروة. انظر: الجوهر النقي 1/ 124، نصب الراية 1/ 72.
وضعف الحديث الترمذي وقال:"وليس يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الباب شيء"وجمع الإمام الدارقطني طرق حديث عائشة في سننه، وأعله من جميع الوجوه، وكذا فعل البيهقي في الخلافيات 2/ 165 - 206، وضعفه أيضا النووي في المجموع 2/ 36.
وصححه لكثرة طرقه جمع من أهل العلم: فصححه ابن جرير الطبري في تفسيره 8/ 396، وقال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى - بعد ذكره أحد طرق الحديث - 1/ 142: لا أعلم له علة توجب تركه. ومال ابن عبد البر إلى تصحيحه فقال: وصححه الكوفيون وثبتوه لرواية الثقات من أئمة الحديث له، وحبيب بن أبي ثابت لا ينكر لقاؤه عروة لروايته عمن هو أكبر من عروة وأجل، وأقدم موتا وهو إمام من أئمة العلماء الجلة. الاستذكار 3/ 52 وانظر: نصب الراية 1/ 72.
ثم إن حبيبا لم يتفرد به عن عروة فقد تابعه وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه. انظر: صحيح أبي داود 1/ 320 رقم 172، توضيح المخبوء ص 103،106. وصحح الحديث الزيلعي في نصب الراية 1/ 72، وابن التركماني في الجوهر النقي 1/ 124، وأحمد شاكر في تعليقه على سنن الترمذي 1/ 134، وقال الألباني في الضعيفة 2/ 429 تحت رقم 1000: وله عشرة طرق بعضها صحيح كما بينته في صحيح أبي داود رقم 170، 173 [انظر: صحيح أبي داود 1/ 316 وما بعدها] .
وانظر تفصيل القول في الحديث والكلام على طرقه في: سنن الدرقطني 1/ 135 - 143، الخلافيات 2/ 165 - 206، نصب الراية 1/ 71 - 75، تعليق شاكر على سنن الترمذي 1/ 133 - 139 رقم 86، صحيح أبي داود 1/ 316 - 327، توضيح المخبوء ص 67 - 141.