وقوع الملامسة التي عناها الله عز وجلّ بقوله: { } [1] وهي الملامسة ابتغاء اللذة على ما بيناه، فإذا ابتغاها بلمسه وجب عليه الوضوء وجدها أولم يجدها على ظاهر القرآن (إذ) [2] لم يُشترط في الملامسة وجود اللذة.
واعتلّ في الرواية الأخرى بأنه قد وجدها بقلبه حين وضع يده على امرأته، وليس ذلك بعلّة صحيحة [3] ؛ لأنّ اللذة إذا لم تكن (كائنة) [4] عن اللمس، وموجودة به فلا معنى للاعتبار [5] .
وروى أشهب عن مالك: إنه لا وضوء عليه [6] .
ووجه ذلك أنّ المعنى في إيجاب الملامسة الوضوء [7] : اقتران [8] اللذة بها، فإذا عدمت لم يجب الوضوء.
وهذا اختلاف فيما عدا القبلة.
وأما القبلة فإنّها توجب الوضوء إذا قصد بها اللذة وإن لم يلتذ، ولا أعرف في المذهب نصا خلاف في ذلك، ولا يبعد دخول (الاختلاف) [9] فيه بالمعنى.
(1) سورة النساء، الآية: 43، والمائدة، الآية: 6.
(2) في أ و ب: إذا.
(3) قال ابن رشد: ويحتمل أن يكون أراد بقوله: قد وجدها بقلبه، أي قد أرادها وقصدها حين وضعها، فتستقيم الرواية على هذا التأويل. البيان والتحصيل 1/ 153.
(4) في أ و ب: كافية.
(5) في ب و ت: بالاعتبار.
(6) واختاره اللخمي. انظر: التبصرة ص 19، التوضيح 1/ 54.
(7) في ب و ت: (للوضوء) بدل (الوضوء) .
(8) في أ: (اقتران واللذة) بزيادة (و) .
(9) في أ: الخلاف، وما أثبته من ب و ت، وهو الموافق لما في المقدمات 1/ 98.