قلت: ولا أبعده.
الفرع الثالث: إذا مس أنثييه، أو آليته، أوعانته، لا وضوء عليه [1] .
وحكي عن عروة بن الزبير [2] وجوب الوضوء [3] .
وروي في حديث بسرة: (( من مس ذكره، أو أنثييه، أو رفغيه [4] ، فليتوضأ ) ) [5]
ودليلنا قوله - صلى الله عليه وسلم: (( من مس ذكره ) )فخص.
وما رواه قيل [6] : ليس من لفظ النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما هو من قول عروة وأدرجه بعض الرواة [7] .
الفرع الرابع: إذا مس الخنثى المشكل [8] فرج نفسه، خرجه الإمام أبو عبد الله المازري [9] على من أيقن بالطهارة وشك في الحدث [10] ، قال: فهذا على مذهب المغاربة، وأما على مذهب العراقيين فأي الفرجين اعتاد وجود اللذة فيه تعلق الحكم به [11] .
(1) وهو مذهب المالكية وعامة أهل العلم خلافا لعروة بن الزبير القائل بوجوب الوضوء من مس الأنثيين والرفغين، وعكرمة القائل: من مس ما بين الفرجين فليتوضأ. انظر: الاشراف لعبد الوهاب 1/ 150، التمهيد لابن عبد البر 17/ 203، الحاوي للماوردي 1/ 197، المجموع 2/ 50، المغني 1/ 246، المبدع 1/ 164.
(2) هو عروة بن الزبير بن العوام الأسدي القرشي، أبو عبد الله المدني، كان ثقة كثير الحديث، أحد فقهاء المدينة السبعة، لم يدخل في شيء من الفتن، وهو أخو عبد الله بن الزبير، روى عن أبيه، وزيد بن ثابت، وخلق، توفي بالمدينة سنة 93 هـ. انظر: الطبقات الكبرى 5/ 179، تهذيب الكمال 20/ 11، سير أعلام النبلاء 4/ 421. وأثر عروة: أخرجه عبد الرزاق في كتاب الطهارة، باب مس الرفغين والأنثيين 1/ 122 رقم 445 عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: (( إذا مس الرجل أنثييه أو رفغيه توضأ ) ).
(3) (وجوب الوضوء) ساقط من ب.
(4) الرفغان: بفتح الراء وضمها، واحده الرفغ والجمع أَرفُغٌ وأَرفاغٌ ورِفاغٌ، وهي أصول الفخذين، ويقال: لكل موضع يجتمع فيه الوسخ والعرق رفغ. انظر: الغريب لابن سلام 1/ 262، لسان العرب 8/ 429.
(5) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير 24/ 200 رقم 511، والأوسط 2/ 124، والدارقطني في كتاب الطهارة، باب ما روي في لمس القبل والدبر والذكر والحكم في ذلك 1/ 148 رقم 10، والبيهقي في كتاب الطهارة، باب مس الأنثيين 1/ 137 عن عبد الحميد بن جعفر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن بسرة مرفوعا الحديث.
(6) في ب و ت: (قيل هو) بزيادة (هو) .
(7) قال الدارقطني رحمه الله: كذا رواه عبد الحميد بن جعفر، عن هشام ووهم في ذكر الأنثيين والرفغ، وإدراجه ذلك في حديث بسرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، والمحفوظ أن ذلك من قول عروة غير مرفوع، كذلك رواه الثقات عن هشام، منهم أيوب السختياني، وحماد بن زيد، وغيرهما. سنن الدارقطني 1/ 148.
وقال النووي رحمه الله في المجموع 2/ 40: هذا حديث باطل موضوع، إنما هو من كلام عروة كذا قاله أهل الحديث.
(8) هذا القيد احترز به عن الخنثى غير المشكل فإن حكمه بحسب ما ثبث له.
(9) هو محمد بن علي بن عمر، أبو عبد الله التميمي المازري، خاتمة العلماء المحققين والأئمة العلماء المجتهدين، أخذ عن اللخمي وعبد الحميد السوسي، وأخذ عنه القاضي عياض وابن العربي وغيرهما، من مؤلفاته: شرح التلقين وإيضاح المحصول من برهان الأصول، توفي سنة 536 هـ.
انظر: الديباج 2/ 250، سير أعلام النبلاء 20/ 104، شجرة النور ص 127.
(10) أي أن الخنثى المشكل متردد في كونه مس المحل الأصلي أو الزائد، فيتخرج على القولين فيمن أيقن الطهارة وشك في الحدث، فروى ابن القاسم رحمه الله عنه في المدونة 1/ 14: أنه يعيد الوضوء، وروى ابن وهب رحمه الله عنه قوله: أحب إلي أن يتوضأ، واختلف الأصحاب في تأويل رواية ابن القاسم رحمه الله، فقال بعضهم: هو مستحب، وقال بعضهم: هو واجب. قال خليل رحمه الله: وهو الأظهر، وقال الدسوقي رحمه الله: وهذا هو المشهور من المذهب. انظر: عيون الأدلة 1/ 48/ ب، الاشراف 1/ 154، الكافي 1/ 150، الفروق 1/ 111، 2/ 165، إيضاح المسالك ص 75، التوضيح 1/ 41/ أ، حاشية الدسوقي 1/ 122.
(11) انظر: شرح التلقين 1/ 194 - 195، عقد الجواهر 1/ 60، الذخيرة 1/ 225.