ع: فأما تسويته بين النوم واليقظة،؛ فلأن الظواهر التي ذكرنا عامة في كل الأحوال فيجب الحكم بوجوب الغسل في جميع ذلك، وروي أن أم سليم [1] سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( عن المرأة تحتلم [2] هل عليها غسل ) )فقال: (( نعم إذا رأت الماء ) ) [3] .
فنص على [أن] [4] الغسل يجب بالإنزال في الاحتلام ولا خلاف في ذلك.
وأما تسويته بين الرجل والمرأة في ذلك فللأدلة التي ذكرناها، وذلك قوله تعالى: { ? } [5] ، وقوله تعالى: {? ? ? ? ? } [6]
وقوله - صلى الله عليه وسلم: (( إنما الماء من الماء ) ) [7] عام في كل جنب من رجل أو امرأة.
وفي حديث أم سليم: (( هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت ) )، فقال - صلى الله عليه وسلم: (( نعم، إذا رأت الماء ) ).
(1) هي أم سليم بنت ملحان بن خالد الأنصارية، والدة أنس بن مالك رضي الله عنهما، اشتهرت بكنيتها، اختلف في اسمها فقيل: سهلة، وقيل: رميلة، وقيل: رميثة، من الصحابيات السابقات إلى الإسلام، حديثها في الصحيحين وغيرهما، ماتت في خلافة عثمان - رضي الله عنه -. انظر: معرفة الصحابة 6/ 3504، الإستيعاب 4/ 494، أسد الغابة 7/ 345.
(2) الاحتلام افتعال من الحُلم -بضم الحاء واسكان اللام وضمها- وهو ما يراه النائم في نومه من الأشياء، والاحتلام الجماع ونحوه في النوم، قال النووي: حقيقة الاحتلام نزول المني في النوم لرؤية جماع أو غيره.
انظر: النهاية 1/ 434، لسان العرب 12/ 145، تحرير ألفاظ التنبيه ص 199.
(3) أخرجه البخاري في كتاب الغسل، باب إذا احتلمت المرأة 1/ 109 رقم 282، ومسلم في كتاب الحيض، باب وجوب الغسل على المرأة بخروج المني منها 1/ 251 رقم 313.
(4) ساقط من أ.
(5) سورة المائدة، الآية: 6.
(6) سورة النساء، الآية: 43.
(7) تقدم تخريجه في ص 238.