فأما [1] اشتراطه اللذة في ذلك فالخلاف فيه مع الشافعي رحمه الله لأنه يزعم أن الاغتسال يجب بخروجه على أي وجه كان [2] ؛ لعموم الظواهر التي ذكرناها.
والذي يدل على ما قلناه ما روى شعبة [3] عن عبد العزيز بن رُفَيع [4] قال: سمعت أبا سلمة [5] يحدث: (( أن أم سلمة سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن المرأة تحتلم، فقال: أتجد شهوة، فقالت: نعم، قال: فلتغتسل ) ) [6] .
(1) في ت: وأما.
(2) اختلف العلماء في الصفة المعتبرة في كون المني موجبا للغسل، فذهب الجمهور: أبو حنيفة، ومالك في المشهور، وأحمد في أصح الروايتين عنه إلى اعتبار اللذة. وقال الشافعي: على أي وجه خرج وجب الغسل سواء كان بشهوة أو لمرض أو إبردة أو بحمل شيء ثقيل أو غير ذلك. وهو قول أحمد في رواية، واختيار سحنون وابن شعبان من المالكية، وقد تقدم الخلاف داخل المذهب في موجبات الوضوء ص 187.
وانظر: بدائع الصنائع 1/ 37، شرح فتح القدير 1/ 35، المنتقى 1/ 382، شرحي ابن ناجي وزروق 1/ 80، الأم 1/ 97، المجموع 2/ 158، المغني 1/ 266، الإنصاف 2/ 79 - 82.
(3) هو شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي الأزدي مولاهم الواسطي البصري الحافظ أحد أئمة الإسلام، أمير المؤمنين في الحديث، كان تقيا عابدا روى عن معاوية بن قرة، وقتادة، وخلق، وروى عنه الأعمش، وأيوب وهم من شيوخه، روى له الجماعة، أول من تكلم في الرجال وفتش بالعراق عن أمر المحدثين، وجانب الضعفاء والمتروكين، وصار علما يقتدى به، توفي سنة 160 هـ. انظر: تاريخ بغداد 9/ 255، تهذيب الكمال 12/ 479، سير أعلام النبلاء 7/ 202.
(4) هو عبد العزيز بن رُفيع الأسدي، أبو عبد الله المكي الطائفي، سكن الكوفة، تابعي ثقة، روى عن أنس وابن عباس وابن عمر وعطاء وغيرهم، وروى عنه إسرائيل بن يونس وشعبة وجرير وآخرون، توفي سنة 130 هـ.
انظر: الثقات 5/ 123، الجرح والتعديل 5/ 381، تهذيب التهذيب 6/ 296.
(5) هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري المدني الحافظ، اسمه كنيته، روى عن أبيه، وأبي هريرة، وأم سلمة، وأم سليم وخلق، وعنه أبو الزناد، والزهري، وغيرهما، كان من كبار أئمة التابعين غزير العلم ثقة، أحد فقهاء المدينة السبعة على أحد الأقوال الثلاثة، توفي سنة 94 هـ.
انظر: الطبقات الكبرى 5/ 155، تهذيب الكمال 33/ 370، تذكرة الحفاظ 1/ 63
(6) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير 23/ 257 من طريق رزق الله بن موسى، ثنا شبابة، ثنا شعبة به.
وهو حديث حسن، رجاله كلهم ثقات إلا رزق الله بن موسى فإنه صدوق يهم كما في التقريب ص 325.
وأخرجه إسحاق بن راهويه في المسند 1/ 53،54 من وجه آخر عن عبد العزيز بن رفيع به إلا أنه قال: ... (أم سليم) بدل (أم سلمة) .