فهرس الكتاب
حيضها شطرا من عمرها ثم عاد، وإذا كان كذلك لم يكن لأكثره حد ولا خلاف في ذلك أعلمه [1] .
وأما الاستحاضة فلا حد لأقلها ولا لأكثرها [2] ؛ لأن [3] أقلها قد يكون بدفعة من دم، وأكثر من ذلك، لأنا قد بينا أنها الدم الزائد على المدة التي يحكم بأنها مدة الحيض والنفاس [4] فكذلك أكثرها أيضا لا حد له محصور لأن العادة مختلفة فيه اختلافا متفاوتا، والله أعلم.
والجواب عن الثالث: وهو بيان من [5] يصح الحمل لها من النساء بهذه الأشياء ومن لا يصح منها، وهو أن يقال النساء الواجدات [6] أثر الدم ثلاثة: صغيرة [7] وبالغ ومسنة.
فأما الصغيرة: فلها حالان: حال طفولية، وحال مراهقة [8] ، فأما الطفلة: فما وجد منها من الدم فدم علة وفساد لأن هذا الدم لا يقال فيه دم حيض ولا دم نفاس لاستحالة ذلك فيها عادة، وأما المراهقة: وهي اليفعة فما وجد منها من الدم حكم بأنه حيض، ويكون
(1) انظر: المعونة 1/ 73، بداية المجتهد 1/ 50، الذخيرة 1/ 374، فتح القدير 1/ 155، الحاوي الكبير 1/ 389، المجموع 2/ 408 - 409، مجموع الفتاوى لابن تيمية 19/ 238، المحلى 2/ 200.
(2) قال عبد الوهاب: لا حد لأقلها ولا لأكثرها ولا خلاف في ذلك. المعونة 1/ 73 وانظر: المقدمات 1/ 129، شرح التلقين 1/ 335.
(3) في ب و ت: فلأن.
(4) في ب و ت: (أو النفاس) بدل (والنفاس) .
(5) في ب: ما.
(6) في ت: الدارجات.
(7) قال ابن الحاجب في الصغيرة: فدم بنت ست سنين ونحوها. جامع الأمهات ص 75، وقال ابن رشد في الطفلة الصغيرة: ليس لها حد من السن إلا ما يقطع النساء أن مثلها لا تحيض. المقدمات 1/ 130، ومنتهى الصغر تسع، وهل أولها، أو وسطها، أو آخرها أقوال. انظر: مواهب الجليل 1/ 367، شرح الزرقاني 1/ 133.
(8) يقال جارية مراهقة وراهقة، وهي التي قاربت الاحتلام، قال الدسوقي: وهي بنت تسع إلى ثلاثة عشر.
انظر: الصحاح 4/ 487، لسان العرب 10/ 130، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1/ 168.