فهرس الكتاب
ووجه هذه الرواية: هو أن أمر الحيض مجتهد فيه فلما أمكن أن تكون حائضا أقل الحيض وأكثره وما بينهما وجهل/ [1] أمرها، لم يكن الحكم ببعض هذه المقادير بأولى من بعض، كان أولى الأمور ردها إلى عادة لداتها وأقرانها من النساء، لأن الغالب تناسب طباعهن وعادتهن [2] .
والرواية الثانية: أنها تستظهر على ذلك بثلاثة أيام ما لم تزد أيامها وأيام الاستظهار على خمسة عشر يوما وتكون مستحاضة، وهذه رواية ابن وهب وغيره عن مالك [3] . وإليها ذهب: ابن كنانة [4] وابن عبد الحكم وأصبغ [5] .
ووجهها: ما روى جابر - رضي الله عنه: (( أن أسماء بنت مرشد الحارثية [6] كانت تستحاض، فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، فقال لها أقعدي أيامك التي كنت تقعدين واستظهري بثلاث، ثم اغتسلي وصلي ) ) [7] .
(1) نهاية لوحة/ 76 من أ.
(2) انظر: المعونة 1/ 74، الإشراف 1/ 191 - 192، شرح التلقين للمازري 1/ 339.
(3) انظر: الكافي 1/ 187، المنتقى 1/ 452، عقد الجواهر 1/ 93.
(4) هو عثمان بن عيسى بن كنانة، أبو عمرو، وكنانة مولى عثمان بن عفان، كان من فقهاء المدينة، أخذ عن مالك، وغلبه الرأي وليس له في الحديث ذكر، توفي سنة 85 هـ بمكة وهو حاج.
انظر: الانتقاء ص 55، ترتيب المدارك 3/ 21.
(5) انظر: النوادر والزيادات 1/ 131، شرح صحيح البخاري لابن بطال 1/ 429.
(6) هي أسماء بنت مرشد بن جبر بن مالك الأنصارية من بني حارثة، أمها سلامة بنت مسعود، تزوجها الضحاك بن خليفة وأنجب منها أولادا، أسلمت وبايعت. ذكرها ابن سعد بأسماء بنت مرشدة -بزيادة الهاء- وكذا في بعض نسخ أسد الغابة. انظر: معرفة الصحابة لأبي نعيم 6/ 3261، الطبقات الكبرى 8/ 335، أسد الغابة 7/ 14.
(7) أخرجه إسماعيل القاضي في أحكام القرآن كما في الاستذكار 3/ 224 والإصابة 8/ 18، وابن حزم في المحلى 2/ 217 من طريق الداروردي، وأبو نعيم في معرفة الصحابة 6/ 3261 وابن منده كما في الإصابة 8/ 18 من طريق إبراهيم بن طهمان، والبيهقي في الحيض، باب في الاستظهار 1/ 330 من طريق أبي بكر بن عياش كلهم عن حرام بن عثمان، عن عبد الرحمن ومحمد ابني جابر، عن جابر بن عبد الله قال: جاءت أسماء بنت مرشد أخت بني حارثة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: (( يا رسول الله إني تحدث لي حيضة أمكث ثلاثا، أو أربعا بعد أن أطهر، ثم ترجع فتحرم علي الصلاة، فقال: إذا رأيت ذلك فامكثي ثلاثا، ثم تطهري وصلي ) ).
وأورده ابن القصار في عيون الأدلة 1/ 129/ ب فقال: رواه أهل المدينة عن حرام بن عثمان به. فذكر الإسناد المتقدم، ثم قال: فإن قيل فإن هذا حديث ضعيف، قيل: بل هو حديث صحيح.
قلت: بل حديث حرام منكر متروك باتفاق أهل العلم بالآثار. انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 3/ 282.
قال الحافظ ابن عبد البر في الاستذكار 3/ 225: هذا الحديث لا يوجد إلا بهذا الإسناد، وحرام بن عثمان المدني متروك الحديث، مجتمع على طرحه لضعفه ونكارة حديثه، حتى لقد قال الشافعي: الحديث عن حرام حرام، وقال بشر بن عمر: سألت مالك بن أنس عن حرام بن عثمان فقال: ليس ثقة.
وقال ابن حزم: هذا الخبر باطل. وضعفه البيهقي ونقل عن أبي بكر بن خزيمة قوله: الخبر واه.
وقال ابن العربي: والاستظهار مشهور في المذهب، ضعيف في الحديث. القبس 1/ 167، وضعفه أحمد شاكر في تعليقه على المحلى 2/ 217.