الصفحة 294 من 1115

وحجة أبي حنيفة: أن الله تعالى جعل الحيض دليل براءة الرحم من الحمل في العدد والاستبراء، فلو كانت تحيض وهي حامل لم يدل على براءة الرحم ولم يجز أن تباح للزوج الثاني مع (احتمال) [1] شغل رحمها بحمل من الأول [2] .

وهذا كلام واقع ولكن سبيل الجواب عنه: أن الأحكام إنما ثبتت على المعتاد لا على النادر الشاذ [3] ، ونحن نعلم من المعتاد أن الحامل لا ترى دما فاكتفى الشرع بالحيض دليلا على براءة الرحم ظنا، رفقا بالناس وجريا على عادته في رفع الحرج كما قال الله تعالى: {? ? ? ? ? ?} [4] ودين الله يسر ولولا ذلك للزم أن لا تتزوج المعتدة حتى ينقضي أقصى أمد الحيض وذلك خمس سنين ومعلوم ما في ذلك من المشقة والحرج بالرجال والنساء فلذلك [5] اكتفى الشرع بغلبة الظن الحاصلة من الحيض وبالغ في ذلك في الحرة حتى جعل لها ثلاثة أقراء فإذا اتفق أن حاملا رأت الدم عرفنا أن

(1) في أ: اشتمال.

(2) انظر: تبيين الحقائق 1/ 67، الجوهر النقي لابن التركماني 7/ 474، البناية في شرح الهداية 1/ 693.

(3) هذا معنى قول الفقهاء في القاعدة المعروفة"النادر لا حكم له"وقد اختلف المالكية وغيرهم في اعتبار حكم النادر في نفسه أو إلحاقه بالغالب، ويعبرون عن القاعدة بقولهم: نوادر الصور هل يعطى لها حكم نفسها أو حكم غالبها؟ وتسمى أيضا: قاعدة الالتفات إلى نوادر الصور. انظر: الفروق 4/ 104، القواعد للمقري 1/ 243، إيضاح المسالك للونشريسي ص 92، المنثور في القواعد 3/ 243، الأشباه والنظائر للسيوطي ص 234، مغني ذوي الأفهام ص 175، شرح القواعد الفقهية أحمد الزرقا ص 235.

(4) سورة الحج، الآية: 78.

(5) في ب: فكذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت