الصفحة 299 من 1115

وقال م:"الذي ينبغي على قول مالك الذي رجع إليه أن تجلس في الشهر والشهرين قدر أيامها والاستظهار" [1] .

قال اللخمي:"أما القول أنها كالحائل فليس بالبين لأن هذه قد تقدم لها سبب في حبس الدم واجتماعه، ولهذا كان حكم النفاس حكم الحيض وإن بلغ ستين يوما على أحد الأقوال ولم يجعل الزائد على الحيضة المعتادة استحاضة، والقول أنها تجلس قدر احتباسه من عدد الحيض المتقدم حسن، ولو قيل مثل ذلك في غير الحامل إذا كانت صحيحةً وليست بمرضع [2] احتبس الدم عنها شهرا [3] ثم أتى وتمادى على العادة على لون دم الحيض وريحه، ولا أحملها في الزائد على خمسة عشر يوما على الاستحاضة" [4] .

قلت: جعل أشهب انقطاع الدم بسبب الحمل كانقطاعه بسبب المرض والرضاع [5] وليسا سواء، فإن المرض قد يخفف الدم ويذهبه والرضاع يقلبه لبنا فلا ينبغي أن تزاد المريضة ولا المرضع على العادة إذ ليس دم احتبس ثم خرج، وأما الحمل فإنه يحبس الدم ويوقفه ولا يقلبه لبنا فيبقى مجتمعا ولذلك توسع في أيام النفاس كما ذكر اللخمي، فإذا وجد من حامل مخرجا فهو ذلك الدم الذي اجتمع فينبغي أن يوسع لها في المدة احتياطا زائدا على العادة بالاجتهاد، وتوجيه هذه الأقوال كتوجيه الأقوال المختلفة في (أقل) [6] الطهر يرجع إلى الخلاف في استقراء العوائد.

(1) الجامع 1/ 34/ ب.

(2) في التبصرة 1/ 49: بمرض.

(3) في التبصرة 1/ 49: أشهرا.

(4) المصدر السابق.

(5) انظر: النوادر والزيادات 1/ 137، الاستذكار 3/ 189، الجامع 1/ 34/ أ.

(6) في"أ": أول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت