فهرس الكتاب
فصل:
أخذ معنى الحديث وهو ماروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه خرج إلى أصحابه رضي الله عنهم وقد علت أصواتهم، فقال [1] - صلى الله عليه وسلم: (( إن المصلي مناج ربه [2] فلا يجهر بعضكم على بعض ) ) [3]
قلت: وما أغفل الإنسان عن هذا الأمر العظيم، ولو وقف بين يدي ملك من ملوك الدنيا بل أميرا وصاحب (سطوة) [4] من حيث الجملة لراعه مرآه وتهيأ قبل دخوله [5] عليه
(1) في ب: (فقال رسول الله) بزيادة (رسول الله) .
(2) في ب: لربه.
(3) أخرجه مالك في الصلاة، العمل في القراءة 1/ 131 رقم 213، ومن طريقه أخرجه أحمد في المسند 4/ 344، والبخاري في خلق أفعال العباد ص 179 رقم 562، والنسائي في السنن الكبرى في الاعتكاف، هل يعظ المعتكف وذكر اختلاف الناقلين للخبر 2/ 264 رقم 3364، وفي فضائل القرآن، باب من قال في القرآن بغير علم 5/ 32، والبيهقي في الصلاة، باب من لم يرفع صوته بالقراءة شديدا 3/ 11 - 12 عن أبي حازم التمار عن البياضي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج على الناس وهم يصلون، وقد علت أصواتهم بالقراءة، فقال: (( إن المصلي يناجي ربه فلينظر بما يناجيه به، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن ) ).
قال الهيثمي في مجمع الزوائد 2/ 224: رجاله رجال الصحيح، وقال العراقي كما في نيل الأوطار 2/ 59: إسناده صحيح. قلت: الحديث اختلف في وصله وإرساله واضطرب في إسناده كما صرح بذلك المزي في تهذيب الكمال 33/ 217، وابن حجر في تهذيب التهذيب 12/ 56 - 57.
و لكن للحديث شاهد من رواية أبي سعيد الخدري. أخرجه عبد الرزاق في الصلاة، باب قراءة الليل 2/ 498، و من طريقه أخرجه كل من أبي داود في الصلاة، باب في رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل 2/ 57 رقم 1332، والحاكم في المستدرك في صلاة التطوع 1/ 311، والبيهقي في الصلاة، باب من لم يرفع صوته بالقراءة شديدا 3/ 11 بلفظ: (( ألا إنكم كلكم يناجي ربه، فلا يؤذي بعضكم بعضا، ولا يرفعن بعضكم على بعض في القراءة، أو قال في الصلاة ) ).
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
وقال ابن عبد البر في التمهيد 23/ 315: حديث البياضي، وحديث أبي سعيد ثابتان صحيحان، وصحح الألباني حديث البياضي للشواهد من حديث أبي سعيد وغيره. انظر: الصحيحة 4/ 128 - 129، 133 - 135 رقم 1597، 1603.
(4) في أ: شرطة.
(5) في ب و ت: الدخول.