فهرس الكتاب
فصل:
الحديث المذكور في البخاري وهو: (( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد ويتوضأ بالمد ) ) [1] .
تنبيه: اعلم أن هذا إنما ورد على أنه إخبار عن القدر الذي كان يكفيه - صلى الله عليه وسلم - لا أنه حد لا يجزئ ما دونه وأن القصد به التنبيه على فضيلة الاقتصاد وترك الإسراف خلافا لمن حكي عنه [2] أنه قال: لا يجوز الاقتصار في الوضوء على أقل من مد وفي الاغتسال على أقل من صاع على ما حكاه ع في شرح الرسالة [3] .
وينسبه [4] (ابن) [5] عبادة البطليوسي [6] عن الشيخ أبي إسحاق التونسي [7] لورود الخبر بذلك وهذا لا معنى له لما تقدم وإنما هو على حسب المستعمل وعادته في الاستعمال؛ لأن الله تعالى يقول: {? ?} [8] وقال تعالى: {? } [9] فأمر بالغسل مطلقا ولم يقيد بمقدار معين.
(1) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب الوضوء بالمد 1/ 85 رقم 201، وأيضا مسلم في الحيض، باب القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة .. 1/ 258 رقم 51، كلاهما من حديث أنس رضي الله عنه بهذا اللفظ، إلا أنه عند مسلم فيه تقديم الوضوء على الغسل هكذا: (( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ بالمد، ويغتسل .. ) ).
(2) حكي هذا القول عن ابن شعبان من المالكية، ونسبه ابن بطال للثوري والكوفيين، ونسبه ابن حجر لبعض الحنفية، وحكاه العراقي عن محمد بن الحسن، والذي وقفت عليه في كتب الأحناف خلافه، فقد نصوا على أنه ليس بتقدير لازم بل هو بيان أدنى القدر المسنون. انظر: المبسوط 1/ 45، بدائع الصنائع 1/ 35، رد المحتار على الدر المختار 1/ 158 - 159، المنتقى 1/ 395 - 396، شرح صحيح البخاري لابن بطال 1/ 302، شرح ابن ناجي على الرسالة 1/ 93، تنوير المقالة 1/ 440، فتح الباري 1/ 325، طرح التثريب 1/ 87 - 91.
(3) في ب و ت: (ع وفي شرح الرسالة) بزيادة (واو) .
(4) في ب: نسبه، وفي ت: نسبها.
(5) في أ: أبو.
(6) لم أقف له على ترجمة.
(7) عزاه عياض، وابن عرفة، وابن ناجي، والتتائي وغيرهم لابن شعبان، وقالوا: المشهور عدم التحديد، وعزاه الباجي: للشيخ أبي إسحاق وهو ابن شعبان لا التونسي. انظر: المنتقى 1/ 396، المختصر الكبير 1/ 16/أ، شرح ابن ناجي على الرسالة 1/ 93، تنوير المقالة 1/ 440، مواهب الجليل 1/ 256.
(8) سورة المائدة، الآية:6
(9) سورة النساء، الآية: 43.