فهرس الكتاب
وروي: (( أن الرجال والنساء كانوا يغتسلون على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من إناء واحد ) ) [1] وهذا يفيد سقوط التحديد [2] إذ الحد/ [3] في ذلك لا يثبت إلا من الشرع وليس في ذلك شرع وذلك من لطف الله تعالى بخلقه إذ لو كان في ذلك حد لا يقتصر دونه [4] للزم الحرج العظيم والمشقة الشديدة لما علم من اختلاف عادات الناس في استعمالهم وتفاوتهم، فمنهم من يكفيه اليسير لاقتصاده ورفقه، ومنهم من لا يكفيه إلا الكثير لإسرافه وخرقه [5] ، فلو كان في ذلك حد موقوت لوجب أن يفارق [6] كل أحد عادته وأن يستعمل ما يكفيه دون ذلك الحد زيادة على ما يحتاج إليه وأن يقتصد من لا يتمكن من أداء الواجب إلا بالكثير ممن قدر له على ما لا يمكن معه أداء الواجب وهذا فاسد فيبطل التقدير لذلك والله الموفق.
وإذا علمت أنه لا تحديد في ذلك في الشرع فالمستحب لمن يقدر على الإسباغ بالقليل أن يقلل الماء ولا يستعمل زيادة على الإسباغ لأن [7] ذلك من السرف المنهي عنه وقد روي عنه [8] - صلى الله عليه وسلم: (( سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء ) ) [9] .
(1) أخرجه البخاري في الوضوء، باب وضوء الرجل مع امرأته وفضل وضوء المرأة 1/ 83 رقم 193 عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: (( كان الرجال والنساء يتوضؤون في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جميعا ) ).
تنبيه: الحديث أخرجه البخاري وأبو داود والنسائي، وابن ماجه، ومالك، وأحمد، وابن خزيمة من طرق ومعاني أحاديثهم سواء كلها بلفظ (يتوضؤون) وليس في شيء منها لفظ (يغتسلون) .
(2) في ت: التجديد.
(3) نهاية لوحة/ 95 من ب.
(4) في ت: بدونه.
(5) والخُرْق بضم الخاء المعجمة ضد الرفق، يقال: خَرِق الرجل خرقا إذا عمل شيئا لم يرفُق فيه فهو أخرق، والخِرق بالكسر: السخي الكريم، يقال: فلان يتخرّق في السخاء إذا توسّع فيه. انظر: الصحاح 4/ 1467، المصباح المنير ص 89، القاموس المحيط ص 1135.
(6) (أن يفارق) ساقط من ب.
(7) في ب: أن.
(8) (عنه) ساقط من ب.
(9) أخرجه أبو داود في الطهارة، باب الدعاء 1/ 59 رقم 96، وابن ماجه في الدعاء، باب كراهية الاعتداء في الدعاء رقم 3864، وأحمد في المسند 4/ 87، 5/ 55، وابن حبان في صحيحه في التاريخ، ذكر الأخبار عن اعتداء الناس في الدعاء والطهور في آخر الزمان (الإحسان 15/ 166 رقم 6764) ، والحاكم في المستدرك في الطهارة 1/ 162، وفي الدعاء 1/ 540، والبيهقي في الطهارة، باب النهي عن الإسراف في الوضوء 1/ 196 من طرق عن حماد بن سلمة، عن سعيد الجُريري، عن أبي نعامة أن عبد الله بن مغفل سمع ابنا له يقول: اللهم إني أسألك القصر الأبيض من الجنة إذا دخلتها عن يميني، قال: فقال له: يا بني سل الله الجنة، وتعوّذه من النار، فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول الحديث.
وهذا إسناد منقطع، فإن أبا نَعامة هو قيس بن عَباية الحنفي لم يسمع من عبد الله بن مُغفّل، ولذلك قال الذهبي في تهذيب المستدرك 1/ 162: فيه إرسال.
وأخرجه ابن حبان في صحيحه في التاريخ، ذكر الأخبار عن اعتداء الناس في الدعاء والطهور في آخر الزمان (الإحسان 15/ 166 رقم 6763) من طريق حماد بن سلمة، عن الجريري، عن أبي العلاء - وهو يزيد بن عبد الله بن الشخّير - عن ابن مغفّل به.
قال ابن حبان: سمع هذا الخبر الجريري من يزيد بن عبد الله بن الشخير وأبي نَعامة، فالطريقان جميعا محفوظان.
وصححه الحاكم في الموضعين، وتعقبه الذهبي في الموضع الأول 1/ 162 بقوله: فيه إرسال. ووافقه على تصحيحه في الموضع الثاني 1/ 540. وقال النووي في المجموع 2/ 220 رواه أبو داود بإسناد صحيح، وقال ابن كثير في تفسير (سورة الأعراف، الآية: 55) 2/ 212: إسناد حسن لا بأس به، وصححه ابن حجر في التلخيص 1/ 153.