فهرس الكتاب
والجواز: للأمن من ذلك على هذه الأمة [1] ، وحمل الحديث [2] على توقي النجاسات.
وإن كان في موضع الصلاة شيء من أجزاء المقبورين فيجري [3] حكم الصلاة فيها على الخلاف في الآدمي هل ينجس بالموت أو لا [4] ؟
فإن قلنا بنجاسته كان المصلي فيها مصليا على نجاسة، وإن قلنا بطهارته لم يكن كذلك لكنه تكره الصلاة كراهة لوطء أعضاء الميت هذا في مقابر المسلمين.
(1) هذا التوجيه ذكره ابن بشير، وتبعه عليه المصنف والقلشاني في شرح الرسالة 1/ 466، والعدوي في حاشيته على كفاية الطالب 1/ 146 وفيه نظر بل لا يصح؛ فإن الشرك لا يؤمن على أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، كيف والنبي - صلى الله عليه وسلم - يحذرهم مما صنع اليهود والنصارى من اتخاذ قبور أنبياءهم وصالحيهم مساجد، وينهاهم عن الصلاة في المقابر وما ذلك إلا سدا لذريعة الشرك، وهذا نبي الله إبراهيم الخليل عليه الصلاة والتسليم كان يخاف على نفسه وبنيه الشرك قال فيما قصه القرآن {? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?•?} [إبراهيم: الآية 39] قال إبراهيم التيمي رحمه الله: ومن يأمن البلاء بعد إبراهيم - صلى الله عليه وسلم -. فتح المجيد ص 104، وقد روى أبو داود في الفتن و الملاحم، باب ذكر الفتن ودلائلها 4/ 291 رقم 4252، والترمذي في الفتن، باب لا تقوم الساعة حتى يخرج كذابون، عن ثوبان - رضي الله عنه - قال: قال رسو الله - صلى الله عليه وسلم - (( لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَلْحَقَ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي بِالْمُشْرِكِينَ وَحَتَّى تَعْبُدَ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي الأَوْثَانَ ) )قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وقد وقع ما حذر منه نبينا - صلى الله عليه وسلم - فهذه الأضرحة تعبد، وهذه القبور تقصد، ويسألون من المقبور قضاء حاجاتهم، وتفريج كرباتهم، ويقول بعضهم: إن الأولياء يُدعون أو يستغاث بهم في حياتهم وبعد مماتهم، وأنهم ينفعون ويضرون ويجعلون هذا من كراماتهم، وحقيقته شرك وكفر، فإنا لله وإنا إليه راجعون. انظر: إغاثة اللهفان 1/ 182، 194 - 197، الدين الخالص 2/ 347، فتح المجيد ص 375.
(2) يعني حديث ابن عمر رضي الله عنهما الذي تقدم تخريجه في ص 364.
(3) في ت: يتحرى.
(4) وبنجاسته قال ابن القاسم، وابن شعبان، وابن عبد الحكم، وببقائه على الطهارة قال سحنون، والصحيح الذي رجحه غير واحد من أهل المذهب كاللخمي وابن رشد وغيرهما القول بطهارته، قال الدسوقي: وهو المعتمد التي تجب به الفتوى، قال: ولو كافرا على التحقيق. انظر: عيون المجالس 1/ 456، المنتقى 1/ 456، القبس 2/ 43، البيان والتحصيل 2/ 207، عقد الجواهر 1/ 254، مواهب الجليل 1/ 99، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1/ 54، حاشية العدوي على كفاية الطالب 1/ 146.