فهرس الكتاب
إحداها [1] : أن الناس (يستترون) [2] بها عند البول [3] فعلى هذا إن أمن من نجاسة الموضع جازت الصلاة وإن تيقنت النجاسة لم تجز وإن لم يتيقن [4] وكان الغالب وجودها جرى على ما قدمناه [5] من الخلاف في الالتفات إلى الأصل والغالب.
والطريق الثانية: أن العلة كونها خلقت من جان، وهذا لا يؤدي إلى منع الصلاة بل إلى كراهتها إن صح [6] .
والثالثة: (لزفرة) [7] رائحتها والمستحب في الصلاة النظافة والبعد عن الأوضار [8] والأقذار، وهذا أيضا لا يؤدي إلى المنع.
(1) في ت: أحدها.
(2) في أ: يستتر.
(3) فيكون خوف النجاسة من غيرها لا منها، وهذا تفسير شريك بن عبد الله، ومذهب ابن القاسم وابن وهب وابن حبيب. انظر: شرح معاني الآثار 1/ 384 - 385، النوادر والزيادات 1/ 121 - 122، الذخيرة 2/ 97.
(4) في ت: تتيقن.
(5) انظر ص 365.
(6) صح هذا التعليل في حديث البراء المتقدم (الحاشية ص 369، وأيضا في حديث عبد الله بن مغفّل قال: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:(( صَلُّوا فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ وَلاَ تُصَلُّوا فِي أَعْطَانِ الإِبِلِ فَإِنَّهَا خُلِقَتْ مِنَ الشَّيَاطِينِ ) )أخرجه ابن ماجه في المساجد والجماعات، باب الصلاة في أعطان الإبل ومُراح الغنم 1/ 424 رقم 768 وأحمد في المسند 5/ 54 - 55 والبيهقي في الصلاة، باب ذكر المعنى في كراهية الصلاة في أحد هذين الموضعين دون الآخر 2/ 449 من طرق عن الحسن البصري عن عبد الله بن مغفل المزني به. والحديث أخرجه النووي من طريق البيهقي وحسنه في خلاصة الأحكام 2/ 317 رقم 922، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 2/ 26: رجال أحمد ثقات، وصححه الألباني في الثمر المستطاب 1/ 387.
فقوله: (فإنها) تفيد التعليل من وجهين: الأول: قوله (إن) فإنها من الألفاظ الدالة على التعليل.
والثاني: (الفاء) فقد تقرر في علم الأصول أن ترتيب الحكم على الوصف بالفاء يقتضي العلية، فقوله - صلى الله عليه وسلم: ... (( فإنها خلقت من الشياطين ) )لو لم يكن علة للحكم لكان اقترانه بالحكم بعيدا لخلوه عن الفائدة، قال الباجي: وهذا التعليل يمنع من الصلاة في مباركها من كل وجه. المنتقى 2/ 327. وانظر: شرح تنقيح الفصول ص 390، تحفة المسؤول للرهوني 4/ 81 - 82، شرح الكوكب المنير 4/ 120 - 126.
(7) في أ: لنفرة، وهو تصحيف.
والزُفرة: بفتح الزاي وضمها التنفس، وبعير مزفور شديد تلاحم المفاصل، وتقول: ما أشدّ زُفرة هذا البعير أي هو مزفور الخلق. انظر: العين ص 392، لسان العرب 4/ 324 - 325.
(8) في ب: الأوضان، وهو تصحيف.
والأوضار: جمع وضر وهو الدّرن والدّسم، والوضر وسخ الدسم واللبن، وغسالة السقاء والقصعة ونحوهما، والوضر أيضا: ما يشمه الإنسان من ريح يجده من طعام فاسد. انظر: الصحاح 2/ 846، القاموس المحيط ص 633.