فهرس الكتاب
وأما وجه ابن جرير: فإنه يتمسك في الفريضة بما ذكرنا [1] ويقيس النافلة عليها وهو قياس فاسد الوضع [2] إذ هو في مقابلة السنة، ولا دليل له في الحديث المفهوم منه عدم صلاته - صلى الله عليه وسلم - فيها لما تقدم من الجمع بين الحديثين.
فائدة:
ذكر ابن عبادة البطليوسي: [أن] [3] ابن عبد البر قال قوله - صلى الله عليه وسلم: (( جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ) ) [4] ناسخ لحديث الوادي [5] والنهي عن الصلاة في الحمام وقارعة الطريق مع طهارة الموضع، قال: ولا يجوز على قوله عليه الصلاة و السلام: (( جعلت لي الأرض ) )هذا النسخ؛ لأنه من فضائله، ولا يجوز على فضائله النسخ بل لم تزل تتزايد حتى قال: (( أوتيت أربعا ) ) [6] وفي أخرى (( خمسا ) ) [7] وفي أخرى (( ستا ) ) [8] حتى
(1) في ب: ذكرناه.
(2) فساد الوضع أحد قوادح القياس، عرفه ابن الحاجب بقوله:"هو كون الجامع ثبت اعتباره بنص أو إجماع في نقيض الحكم". وفساد الاعتبار"أن يكون القياس مخالفا للنص". منتهى الوصول والأمل ص 192.
قال الآمدي: فكل فاسد الوضع فاسد الاعتبار، وليس كل فاسد الاعتبار يكون فاسد الوضع؛ لأن القياس يكون صحيح الوضع، وإن كان اعتباره فاسدا بالنظر إلى أمر خارج .."الإحكام 4/ 73 وانظر: لباب المحصول لابن رشيق 2/ 709، نشر البنود 2/ 232، نثر الورود 2/ 552."
(3) ساقط من أ.
(4) أخرجه البخاري في التيمم، باب التيمم 1/ 126 رقم 335، وفي الصلاة، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ) )1/ 158 رقم 438 من حديث جابر - رضي الله عنه -، ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة 1/ 370،371 رقم 521، 523 من حديث جابر وأبي هريرة رضي الله عنهما.
(5) حديث الوادي أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، باب قضاء الصلاة الفائتة .. 1/ 471 رقم 680 عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: عَرَّسْنَا مَعَ نَبِيِّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمْ نَسْتَيْقِظْ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ بِرَأْسِ رَاحِلَتِهِ فَإِنَّ هَذَا مَنْزِلٌ حَضَرَنَا فِيهِ الشَّيْطَانُ. قَالَ: فَفَعَلْنَا ثُمَّ دَعَا بِالْمَاءِ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَصَلَّى الْغَدَاةَ.
(6) رواه أحمد في المسند 5/ 248، والطبراني في المعجم الكبير 8/ 257 رقم 8001 من حديث أبي أمامة - رضي الله عنه -.
قال الهيثمي: رجال أحمد ثقات. مجمع الزوائد 8/ 259، وصححه الألباني في الإرواء 1/ 180 رقم 252.
(7) تقدم تخريجه بهذا اللفظ عند البخاري ومسلم من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.
(8) أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة 1/ 371 رقم 523 من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.