الصفحة 392 من 1115

قيل: والتوشح أن يأخذ طرف ثوبه تحت يده اليمنى فيضعه على كتفه الأيسر ويأخذ الطرف الآخر تحت يده اليسرى فيضعه على كتفه الأيمن [1] .

ويسمى هذا أيضا اشتمالا واضطباعا [2] / [3] وقد صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذلك [4] .

تنكيت:

قوله: (( ويكره أن يصلي بثوب ليس على أكتافه منه شيء ) )يريد والله أعلم أنه يكره أن يصلي ولحم أكتافه بارز مع القدرة على ما يستر [5] به من اللباس لا أنه يكره ألا يزيد رداء ونحوه على قميص عليه و [6] ما كان في معنى القميص مما هو ساتر لكتفه [7] .

نعم ذلك أولى [8] .

والفرق بين المكروه وترك الأولى واضح بيِّن وإن كان قد يطلق على ترك الأولى الكراهة [9] .

(1) قاله الأخفش. الاستذكار 5/ 434، المنتقى 1/ 227.

(2) الاضطباع: هو أن يدخل الرداء تحت إبطه الأيمن ويرد طرفه على يساره ويبدي منكبه الأيمن ويغطي الأيسر سمي بذلك لإبداء أحد الضَّبْعَينِ وهو التأبط أيضا. انظر: غريب الحديث لابن قتيبة 1/ 23، الصحاح 3/ 1248.

(3) نهاية لوحة/ 101 من ب.

(4) يشير إلى ما أخرجه البخاري في الصلاة، باب الصلاة في الثوب الواحد ملتحفا به 1/ 135 رقم 356، ومسلم في الصلاة، باب باب الصلاة في ثوب واحد وصفة لبسه 1/ 368 رقم 517 عن هشام، عن أبيه أن عمر بن أبي سلمة أخبره قال: (( رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُشْتَمِلًا بِهِ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، وَاضِعًا طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ ) ). وفي رواية جابر - رضي الله عنه - عند مسلم 1/ 369 رقم 518 قال: (( رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحًا بِهِ ) ).

(5) في ب و ت: يستره.

(6) في ب و ت: أو.

(7) في ب و ت: لكتفيه.

(8) انظر: الاستذكار 5/ 436، المنتقى 2/ 228 - 231، إكمال المعلم 2/ 430 - 431.

(9) تقدم تعريف المكروه لغة واصطلاحا في المقدمة الأصولية ص 114، وفي المكروه ثلاثة اصطلاحات:

أحدها: ما نهي عنه نهي تنزيه، وهو اصطلاح المتأخرين، وهو المقصود هنا.

الثاني: خلاف الأولى، وقد أشار المصنف رحمه الله إلى الفرق بين الكراهة التنزيهية وخلاف الأولى، وهو أن الكراهة التنزيهية ما ورد فيه نص مصرح بالنهي عنه نهيا غير جازم، وأما خلاف الأولى، فإنه لم يرد فيه نص خاص بالنهي عنه، وإنما ورد الأمر بضده على سبيل الندب، كالأمر بصلاة الضحى يلزمه النهي عن تركها وهو خلاف الأولى. فما ورد فيه نهي مقصود يقال فيه: مكروه، وما ورد فيه نهي غير مقصود يقال في تركه: خلاف الأولى.

الثالث: الحرام، فيطلقون المكروه على الحرام من باب الورع، وهو كثير في كلام الإمام أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد، وغيرهم من أئمة السلف.

قال الإمام ابن القيم:"وقد غلط كثير من المتأخرين من أتباع الأئمة على أئمتهم بسبب ذلك، حيث تورّع الأئمة عن إطلاق لفظ التحريم، وأطلقوا لفظ الكراهة، فنفى المتأخرون التحريم عما أطلق عليه الأئمة الكراهة ..."

انظر: المستصفى 1/ 216، المحصول للرازي 1/ 21، البحر المحيط 1/ 296، 302، منتهى الوصول والأمل ص 39، نفائس الأصول 1/ 278، نثر الورود 1/ 49، إعلام الموقعين 1/ 39 - 43، شرح الكوكب المنير 1/ 418.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت