الصفحة 498 من 1115

مع أنا نقول لو كانت الواو للترتيب لكانت كالفاء، ولو كانت كالفاء لوقعت موقعها في الجزاء، وكان يجوز أن تقول إن تحسن إلي والله يجازيك، كما تقول فالله يجازيك، فلما لم يجز ذلك دل على ما قلناه.

ومما يدل على عدم ترتيبها أيضا: قول الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين حين نزل [1] قوله تعالى: { ? ? ?} الآية [2] : (( بم نبدأ يا رسول الله؟ ) ) [3] فلو كان وضع الواو عندهم للترتيب لما سألوه عليه السلام ولفهموا ذلك ابتداء لنزول القرآن بلغتهم، فدل على أنها للجمع من غير ترتيب.

(1) في ت: (يدل) بدل (نزل) .

(2) سورة البقرة، الآية: 158.

(3) الذي ثبت في صحيح مسلم في الحج، باب حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - 2/ 888 رقم 1218 في حديث جابر الطويل في صفة حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - وفيه: (( فلما دنا من الصفا قرأ { ? ? ?} أبدأ بما بدأ الله به ) )فبدأ بالصفا.

وفي رواية عند أبي داود 2/ 315 رقم 1905، والترمذي 3/ 216 رقم 862، والنسائي 5/ 260،264 رقم 2969، 2970،2961 وغيرهم بلفظ: (( نبدأ ) )وفي رواية عند النسائي 5/ 261 رقم 2962، وأحمد 3/ 394 والدارقطني 2/ 254 بلفظ: (( ابدأوا ) )بصيغة الأمر. وانظر: الإلمام 1/ 73 رقم 56، نصب الراية 3/ 54، خلاصة البدر المنير 2/ 11، التلخيص الحبير 2/ 269، الإرواء 4/ 316 رقم 1120.

وليس في شيء من الروايات - حسب اطلاعي - ذكر سؤال الصحابة، وإنما اشتهر ذكره في بعض كتب أصول الفقه، والله أعلم.

ثم بعد كتابة هذه الأسطر وقفت على كلام للحافظ العلائي يؤكد ما ذكرته. قال رحمه الله في الفصول المفيدة ص 89: وأما ما يوجد في كتب أئمة الأصول أن الصحابة رضي الله عنهم قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - بم نبدأ؟ فقال: (( ابدأوا بما بدأ الله به ) )فإنه لا يوجد هكذا في شيء من كتب الحديث. قال: والجواب على تقدير صحة هذه الرواية ظاهر، فإنه لو كانت الواو للترتيب لفهم الصحابة مدلولها، وما احتاجوا إلى سؤال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت