فهرس الكتاب
وروى ابن عباس عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( أنه توضأ فغسل وجهه ثم ذراعيه ثم رجليه ثم مسح رأسه ) ) [1] .
فإن قيل: فإذا لم يكن في الآية دليل على ترتيب لكون الواو لا تشعر به فلتكن الآية باعتبار الترتيب والتنكيس مجملة ويكون فعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - مبينا لما أجمل منها كما كان ذلك في الصلاة والزكاة تبيانا لإجمال قوله تعالى:
{? ? } [2] في الكيفية ومقدار النصاب الواجب.
فالجواب: ما قاله العلماء من أن الآية لا إجمال فيها بل هي مطلقة إذ معناها إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا هذه الأعضاء وهذا الإطلاق يقتضي الاجزاء كيف ما غسلت فهي مبينة [3] بخلاف قوله تعالى: {? } [4] والله أعلم.
وإذا ثبت عدم الوجوب فلا إشكال أن الأمر به متأكّد؛ لما ذكره المخالف ولمداومة فعل رسول الله [5] - عليه السلام - ومن بعده عليه، ولاختلاف العلماء فيه، وما تأكد من المندوب فهو الذي يعني بأنه سنة.
(1) لم أجد من أخرج هذا الحديث. وذكره ابن الجوزي في التحقيق مع التنقيح 1/ 403 وقال: لا يصح، وأقره ابن عبد الهادي. وقال النووي في المجموع 1/ 473: ضعيف لا يعرف. وقال البيهقي في الخلافيات 1/ 478: ولم يرو عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه توضأ منكوسا قط.
(2) سورة البقرة، الآية: 43.
(3) في ب: مبنية.
(4) سورة البقرة، الآية: 43.
(5) في ب و ت: (الرسول) بدل (رسول الله) .