الصفحة 508 من 1115

التنكيت:

إن قيل: كيف قال: (( وباقيه فريضة ) )والوضوء مشتمل على غير ما ذكر من السنن والفضائل، أما السنن: فالرد في مسح الرأس، وتجديد الماء للأذنين، والترتيب.

وأما الفضائل: فمعلومة، فكيف يقول: (( وباقيه فريضة ) )؟.

قيل: إنما أراد سنية الأعضاء المغسولة والممسوحة على طريق الاستقلال ليس إلا، وذلك لا يكون إلا كما ذكر إذ الرأس فرضه المسح والرد تبع، وأما التجديد والترتيب فليس بعضوين، فكأنه يقول: وباقي الأعضاء فريضة وهي: الوجه واليدان والرأس والرجلان [1] .

وقوله: (( ومن سنة الوضوء ) )إلى آخره، إن قلت: لم كرر الشيخ - رضي الله عنه - غسل اليدين ثلاث مرات عند الاستنجاء، وعند قوله: (( ومن لم يخرج منه بول ولا غائط ) )إلى قوله: (( فلا بد من غسل/ [2] يديه ) )ثم ذكره هنا عند المضمضة والاستنشاق، هلا اكتفى بذكره مرة واحدة؟.

قلت: ذكره [3] أولا ليس للوضوء بل لأجل الاستنجاء، و الاستنجاء ليس من الوضوء في شيء ثم ذكره عند الوضوء مؤكدا لقوله: (( فلا بد من غسل يديه ) )فاحتمل ذلك الوجوب، ففسره ثالثا بالسنة دون الفريضة؛ ليرتفع اللبس ويزول الاحتمال [4] والله أعلم.

وقوله: (( ومن سنة الوضوء ) )فأفرد وكان وجه الكلام: ومن سنن الوضوء؛ لأن الجنس هو القابل للتبعيض لا المفرد.

فإن قلت: لا يبعد أن يكون سنة المراد بها هنا الجنس [5] وإن كان فيها تاء التأنيث كفضة

(1) انظر: شرح ابن ناجي على الرسالة 1/ 104 - 105، كفاية الطالب 1/ 158، تنوير المقالة 1/ 476 - 477.

(2) نهاية لوحة/ 112 من ب.

(3) في ب و ت: ذكر.

(4) انظر: تنوير المقالة 1/ 475.

(5) انظر: تنوير المقالة 1/ 475.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت