الصفحة 513 من 1115

وكأن مراده والله أعلم بقوله: (( والنهاية أحسن ) )أي الثلاث أحسن من الاثنين لا أحسن من الواحدة، إذ الاقتصار على الواحدة مكروه [1] وليس بين الكراهة و (الحسن) [2] صيغة أفعل.

ولو قال: ويجزئه الاقتصار على الاثنين [3] لكان أبين لمراده؛ لأن أقل من (الثلاث) [4] يتناول الاقتصار على الواحدة بلا شك [5] .

وقوله: (( وله جمع ذلك في غرفة واحدة ) )ذلك إشارة إلى المضمضة والاستنشاق جميعا، وقد تقدم ذكر القولين اللذين [6] حكاهما ابن سابق عند ذكر السنن، وأن اختيار مالك رحمه الله أنه يتمضمض ثلاثا من غرفة ثم يستنشق [7] ثلاثا من غرفة [8] ، وذلك أن في حديث عبد الله بن زيد أنه - عليه السلام: (( تمضمض واستنشق من غرفة واحدة، فعل ذلك ثلاثا ) ) [9] .

(1) قال ابن حبيب عن مالك: ولا أحب الواحدة إلا من العالم بالوضوء، ولا أحب أن ينقص من اثنتين. النوادر والزيادات 1/ 31، وانظر: التفريع 1/ 190، الذخيرة 1/ 287.

(2) في أ: أحسن.

(3) في ت: اثنين.

(4) في أ: ثلاثة، وفي ت: ثلاث.

(5) انظر: تنوير المقالة 1/ 490، مواهب الجليل 1/ 247.

(6) في ب: اللذان.

(7) في ب و ت: يستنثر.

(8) انظر ص 495.

(9) أخرجه البخاري في الوضوء، باب من مضمض واستنشق من غرفة واحدة 1/ 82 رقم 191، ومسلم في الطهارة، باب في وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - 1/ 210 رقم 235 عن عبد الله بن زيد - رضي الله عنه: (( أَنَّهُ أَفْرَغَ مِنَ الإِنَاءِ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ غَسَلَ أَوْ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفَّةٍ وَاحِدَةٍ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلاَثًا، فَغَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَا أَقْبَلَ وَمَا أَدْبَرَ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قَالَ هَكَذَا وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ) )وهذا لفظ البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت