الصفحة 526 من 1115

ويدل على هذا التأويل وصحته ما في الصحيحين من رواية حمران [1] مولى عثمان بن عفان - رضي الله عنه - أنه: (( رأى عثمان - رضي الله عنه - دعا بوضوء، فأفرغ على يديه من إنائه، فغسلهما ثلاث مرات، ثم أدخل يمينه في الوضوء، ثم تمضمض واستنشق واستنثر، ثم غسل وجهه ثلاثا، ويديه إلى المرفقين [ثلاثا] [2] ، ثم مسح برأسه، ثم غسل كلتا رجليه ثلاثا، ثم قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ نحو وضوئي هذا، وقال: من توضأ نحو وضوئي هذا، ثم صلى ركعتين لا يحدث فيها نفسه غفر له [من ذنبه] [3] ما تقدم ) ) [4]

فقد رأيتَ تنصيصه على التعداد في الرجلين، وأيضا فإنه ينبغي المساواة بين جملة أعضاء الوضوء، وإلا فما الفرق بين الرجلين وغيرهما من الأعضاء، إلا أن يقال: إن الرجلين [5] تحتاج إلى مزيد غسل بخلاف [6] سائر الأعضاء لخشونتها في الغالب خشونة مختلفة، فكان إيعابها بالغسل (يختلف) [7] باختلاف أحوال الناس، فحينئذ لا يحسن التعداد إذ بعض الأرجل لا يحصل تنظيفها وإيعابها بالثلاث والله أعلم.

(1) هو حُمران بن أبان مولى عثمان، أصله من النَّمر بن قاسِط وسبي بعين التَّمر، فابتاعه عثمان من المسيب بن نجبة فأعتقه، أدرك أبا بكر وعمر، وروى عن عثمان ومعاوية، وعنه أبو وائل شقيق بن سلمة، وعروة وغيرهما، مات بالبصرة بعد السبعين، قيل سنة 75 هـ وقيل: 76 وقيل: 71.

انظر: طبقات ابن سعد 5/ 283، الإصابة 2/ 153، تهذيب التهذيب 3/ 21.

(2) ساقط من أ.

(3) ساقط من أ و ب، وفي البخاري: غفر الله له ما تقدم من ذنبه. وفي مسلم: غفر له ما تقدم من ذنبه.

(4) أخرجه البخاري في الوضوء، باب المضمضة في الوضوء 1/ 74 رقم 164، ومسلم في الطهارة، باب صفة الوضوء وكماله 1/ 204 رقم 226.

(5) في ب و ت: الرجل.

(6) في ب و ت: يخالف.

(7) في أ: مختلف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت