وقد أشبعت الكلام على هذا الحديث في"رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام"والحمد لله.
فينبغي أن تجب [1] المبالغة في الغسل وتعميم الإسباغ، والاحتياط في ذلك لئلا يبقى شيء من العضو، فلا يعتد بتلك الطهارة، فيدخل تحت قوله - عليه السلام: (( ويل للأعقاب من النار ) )فنبه المصنف رحمه الله على وجوب مراعاة هذه المواضع، والاحتراز عليها.
وقوله: (( وليس [2] تحديد غسل أعضائه ) )إلى آخره. يريد أن المفروض هي المرة المسبغة، وهي تجزئ بلا خلاف [3] ؛ لقوله تعالى: { ? ? ?} [4] من غير تقييد بعدد، فلم يجب إلا ما يقع عليه الاسم، ولأنه - صلى الله عليه وسلم: (( توضأ مرة مرة، وقال: هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به ) )الحديث إلى آخره [5] .
(1) في ب و ت: يجب.
(2) في ب و ت: (وليس عليه) بزيادة (عليه) .
(3) قال النووي رحمه الله: أجمع العلماء على أن الواجب مرة واحدة، وممن نقل الإجماع فيه ابن جرير في كتابه اختلاف العلماء وآخرون، وحكى الشيخ أبو حامد وغيره أن بعض الناس أوجب الثلاث، وحكاه صاحب الإبانة عن ابن أبي ليلى، وهذا مذهب باطل لا يصح عن أحد من العلماء، ولو صح لكان مردودا بإجماع من قبله. المجموع 1/ 465، وانظر: المغني 1/ 192، فتح الباري 1/ 282، رد المحتار 1/ 118.
(4) سورة المائدة، الآية: 6.
(5) جزء من حديث تقدم تخريجه في ص 158 - 159، وبينت أنه حديث ضعيف وأن مداره على زيد العمي، والمصنف رحمه الله حكى هناك قول أهل العلم بأنه حديث لا يصح، وقد سردت كلام أهل الحديث في بيان ضعفه فلا يصلح الاحتجاج به، والاعتماد في هذا الباب على الأحاديث الثابتة والإجماع.