فهرس الكتاب
قال رحمه الله:"وقد وقفت على جزء مسمى باللمعة في الكلام على مزية وقفة يوم الجمعة تأليف الشيخ الإمام العالم العامل العلامة تاج الدين عمر الإسكندري اللخمي المالكي الشهير بابن الفاكهاني تغمده الله برحمته ونفعنا ببركته قال في ديباجته:"
أما بعد حمدا لله تعالى والثناء عليه بما هو أهله والصلاة والسلام على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم فإن جماعة تكرر سؤالهم عن مزية وقفة الجمعة على غيرها من سائر الأيام وقصدوا الجواب عن ذلك مبينا فقلت وبالله التوفيق والإعانة لا رب سواه ولا معبود حاشاه المزية من ذلك من خمسة أوجه:
الأول: أنها وقفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت في السنة العاشرة، وهي حجة الوداع ولم يحج بعد الهجرة سواها وحج الفرض حجتين وفيها مات إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم عرفة عشية الجمعة نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم {?• ?} [1] ومعلوم قطعا أن الله سبحانه وتعالى إنما يختار لرسول الله صلى الله عليه وسلم الأفضل كما اختاره صلى الله عليه وسلم من خير خلقه واختار له خير الأمم قال تعالى: {? ? ?} [2] واختار له منها خير أصحابه وأنزل عليه خير الكتب وهو القرآن العظيم.
الوجه الثاني: أن الأعمال تشرف بشرف الأزمنة كما تشرف بشرف الأمكنة ويوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع ثبت في صحيح مسلم [3] عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه أدخل الجنة وفيه أخرج منها ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة ) )زاد مالك رحمه الله في الموطإ [4] وأبو داود [5] وغيرهما بأسانيد على شرط البخاري ومسلم: (( وفيه تِيب عليه، وفيه مات، وما من دابة إلا وهي مُصِيخَة يوم الجمعة من حين تصبح حتى تطلع الشمس شفقا من الساعة إلا الجن والإنس ) ).
(1) سورة المائدة، الآية: 3.
(2) سورة آل عمران، الآية: 110.
(3) في كتاب الجمعة، باب فضل يوم الجمعة 2/ 585 رقم 854.
(4) في كتاب الصلاة، ما جاء في الساعة التي في يوم الجمعة 1/ 165 رقم 291.
(5) في كتاب الصلاة، باب فضل يوم الجمعة وليلة الجمعة 1/ 442 رقم 1046.