الصفحة 66 من 1115

قلت: مصيخة بالخاء المعجمة وفي أبي داود: (( مُسيخة ) )بالسين أي مصغية مستمعة قال القاضي أبو بكر بن العربي رحمه الله في كتاب الجمعة من شرح الترمذي كون الخير المتناهي في الأشخاص والأمكنة والأزمنة ولله تعالى أن يفضل ما شاء ويقدمه على غيره فخير الأشخاص محمد صلى الله عليه وسلم وخير الأمم أمته وخير البقاع مكة والمدينة على اختلاف وخير الأزمنة يوم الجمعة وخير ساعاتها الساعة التي يستجاب فيها الدعاء ا هـ وعظمت اليهود يوم السبت لما كان تمام الخلق فيه فظنت أن ذلك يوجب له فضيلة وعظمت النصارى يوم الأحد لما كان بدء الخلق فيه وكل ذلك بحكم عقولهم وهدى الله هذه الأمة المحمدية لسبب الاتباع فعظمت ما عظم الله وقد قيل: إن موسى عليه الصلاة والسلام أمرهم بالجمعة وفضلها فناظروه في ذلك وخالفوه واعتقدوا أن السبت أفضل فأوحى الله تعالى إليه دعهم وما اختاروا وكان يوم الجمعة من الأيام المعظمة في الجاهلية والإسلام ولم تزل الأنبياء يخبرون أن الله سبحانه وتعالى عظمه من حيث إن فيه تمام الخلق وكمال الزيادة فهو أحد الأسباب التي اختص بها واقتضت تشريفه قال مجاهد في قوله تعالى: { ? ? ? } [1] قال أولها الأحد وآخرها الجمعة فلما اجتمع خلقها يوم الجمعة جعله الله عيدا للمسلمين ومما يدل على تفضيل يوم الجمعة ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( أتيت بمرآة فيها نكتة سوداء وفي رواية بيضاء فقلت يا جبريل ما هذه المرآة قال هذه يوم الجمعة قلت ما هذه النكتة قال هذه الساعة التي في يوم الجمعة ) ) [2] قال بعض العلماء السر في كونها سوداء هو انبهامها والتباس عينها وبياضها على مقتضى الرواية الأخرى تنبيه على شرفها وخصوصيتها من حيث إن البياض أشرف الألوان وكانت الجمعة من الأيام المعظمة في الجاهلية والإسلام كما تقدم اهـ" [3] ."

15 -منهاج الرائض في علم الفرائض.

(1) سورة الحديد، الآية: 4.

(2) جزء من حديث أنس - رضي الله عنه - أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط 2/ 314 رقم 2084، والضياء في المختارة 6/ 272 رقم 2291 وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 2/ 163 - 164: رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات.

(3) حاشية تبيين الحقائق 2/ 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت